شجاع بصلة ، كان فيه بعث للناس ، وتحريض على الاشتغال [ والتشبث ] « 1 » به ، فهذه فائدة الخلع والصّلات ، وضرورات التخصيصات ، وكل ذلك منوط باجتهاد السلطان » . انتهى المراد منه ملخصا .
اختصاص بمزية :
لا يخفى على ذي التفات إلى أحوال الواقع فضيلة العناية بطلاب العلوم في هذا الباب مقصورة على أمراء المشرق .
وقد بلغنا من أخبارهم قديما وحديثا ما قام عندنا في ذلك مقام المشاهدة ، وأول من احتفل منهم بهذه العناية 193 ظ / / الوزير « نظام الملك أبو علي الحسن بن علي الطوسي » . قال ابن خلكان « 2 » : « هو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس » .
وحكى [ الفهري ] « 3 » ؟ قال : « كان الوزير نظام الملك قد بنى دور العلم للفقهاء ، وأنشأ المدارس للعلماء ، وأسس الرباطات للزهّاد والعباد ، وأهل الصلاح والفقراء ، ثم أجرى لهم الجرايا مشاهرة ، والكساء « 4 » ، والنفقات ، وأجرى الخبز ، [ والورق ] « 5 » ، لمن كان من أهل الطلب للعلم ، مضافا إلى أرزاقهم . وعم بذلك سائر أقطار مملكة سلطانه « أبي الفتح ابن ألب أرسلان » ، فلم يكن من أوائل الشام وهي بيت المقدس ، إلى سائر الشام الأعلى ، وديار بكر ، والعراقين « 6 » ، وخراسان ، بأقطارها إلى سمرقند من وراء جيحون « 7 » ، زهاء
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : المشبه .
( 2 ) الوفيات : 2 / 129 .
( 3 ) بياض في « ج » و « د » .
( 4 ) في الشهب اللامعة 219 : والكسي .
( 5 ) في « ج » و « د » : الرزق .
( 6 ) م . س : 219 : والعراق .
( 7 ) نهر يفصل بين خوارزم وبلاد خراسان ، وبين بخارى وسمرقند ، وهو أحد أنهار الجنة الذي جاء ذكره في الحديث : أنه يخرج منها أربعة أنهار . نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فالظاهران : النيل والفرات ، والباطنان : سيحون وجيحون . . . وهذان النهران يجمدان في زمن الشتاء ، وتعبر القوافل عليهما بدوابها وأثقالها لمدة ثلاثة أشهر . انظر معجم البلدان : 2 / 196 . والوفيات : 5 / 64 .