قلت : ذكر بعض من ألف في « فرق الإسلام » أن بشارا زاد على أصحابه « الكاملية » « 1 » من « الإمامية » بهذين النّوعين من البدعة ، القول بالرجعة قبل يوم القيامة ، وتصويب رأي « إبليس » في تفضيل النار على الماء ، وأنّ « المهدي بن المنصور » غرقه وأتباعه في « دجلة » .
وأما « واصل بن عطاء » فقال : وهو رأس المعتزلة ، وأول من دعا الخلق إلى بدعتهم ، وهو القائل : بأنّ الفاسق لا مؤمن ولا كافر منزلة بين منزلتين .
وبهذه المسألة التي خالف بها جميع السلف طرده الحسن البصري ، فاعتزل جانبا من أصحابه ، فسموا « معتزلة » لاعتزالهم مجلسه .
ولما عرف الناس منه القول « بالقدر » مع إطلاق الكفر عليه بسبب هذه المقالة ، ضربوا به المثل ، فكانوا يقولون : إنه مع كفره [ قدري ] « 2 » فصار ذلك مثلا سائرا بين النّاس يقال لمن جمع بين خصلتين فاسدتين .
وأما الجاحظ : فمن جملة ضلال المبتدعة ، وهو وإن وصفه « الخطيب » في « تاريخه » « 3 » « بأنه المصنف ، الحسن الكلام ، البديع التصانيف » ، فقد ذكر بعض من صنف في « مقالات الفرق » « أن من عرف غي تصانيفه ، وتأمل مقاصده فيها ، علم أنه لا يشتغل بتصنيف أمثالها إلا من لا خلاق له في دين ولا مروءة .
قال : فإن أعلى تصانيفه كتاب « طبائع الحيوان » ومقاصده فيها شر المقاصد ، وكيفما كان فقد سرق 192 و / / أصوله من كتاب أرسطو ، ولم يورد فيه شيئا من كيسه ، ولا من ذات نفسه إلا أبياتا قالتها العرب في معانيها ، زين بها حشو كتابه ، وأودعه مناظرة الكلب والدّيك ، والكلب والهرّة والذئب ، وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) الكاملية : فرقة من الإمامية الرافضة ، كانوا أتباع رجل يعرف بأبي كامل ، وكان يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة « علي » ، وكفر « علي » بتركه قتالهم ، وكان يلزمه قتالهم ، كما لزمه قتال أصحاب صفّين . انظر الفرق بين الفرق : 39 .
( 2 ) في « ج » و « د » : روى .
( 3 ) انظر : 2 / 212 - 213 .