والعاقل لا يضيع وقته بمثل هذا ، فإن شغل الوقت بأمثاله نوع من المقت .
قال : ومن كتبه كتاب « حيل اللصوص » ، يعلم اللصوص فيه الحيل ، ويمدح لهم الشطارة ، ويزعم أنها من مروءتهم ، ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان ، ويحثهم على القمار ، ويزعم أنّها من المروءة والآداب المرضية .
ومن كتبه ما صنف في « غشّ الصناعات » أفسد بذلك على الناس أموالهم ، وحثهم به على الغشّ والخيانة .
ومن كتبه كتاب : « طعن فيه على الصحابة بديانته » .
ومنها ما صنفه في وصف الكلاب ، والقحاب ، والمغنين ، وحيل الماكرين .
قال : ولا يفتخر بهذه الكتب إلا من كان مثله لا خلاق له في دين ولا مروءة .
قال : وكان مع هذه الفاحشة قبيح المنظر حتّى قيل في وصفه :
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان إلا دون قبح الجاحظ
شخص ينوب عن الجحيم بنفسه * وهو القذى في كل طرف لاحظ »
قلت : وهو وإن كان كما ذكر ، ولكن ما يصح من كلامه ، ويستحسن منه ، لا يترك لأجل ما يعرف منه ، وسبيله في ذلك ، سبيل غيره من المبتدعة ، كالزمخشري وأمثاله ، فلذلك نقلنا عنهما ما لا إشكال في قبوله ، واللّه تعالى الموفق لمن يشاء بفضله .
المنهج السادس : في حكم أخذ الرزق أو الأجرة على تعليم العربية 192 ظ / / :
ولا بد من الفرق بينهما قبل النظر فيهما باعتبار هذا الحكم .
قال القرافي : « كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير ، غير أن باب الرزق أدخل في باب الإحسان ، وأبعد عن باب المعاوضة ، وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة ، وأدخل في باب المكايسة » .