طريقة العرب ، ويذمون ما عداها من طرق المولدين ، وأنها خارجة عن الفصاحة ، وهذه المعاني الثلاثة لا توجد إلّا فيها » ا ه .
ونصوصهم في هذا المقام كثيرة ، والمعنى فيها أوضح من نار على علم .
تنبيه :
قال ابن قتيبة « 1 » مستظهرا على إمكان تكلّف الاجتناب لمستثقل الإعراب ، وقبيح التقعير ممن كان ذلك غالبا عليه .
« وقد كان واصل بن عطاء سام نفسه للثغة كانت به إخراج ( الراء ) من كلامه ، ولم يزل يروضها حتى انقادت له طباعه ، وأطاعه لسانه ، فكان لا يتكلم في مجالس التناظر بكلمة فيها ( راء ) .
قال : وهو أشد وأعسر مطلبا مما أردناه » .
قال ابن السيد « 2 » : « معنى سام نفسه » : كلفها ذلك ، و « اللّثغ في اللّسان » :
أن يتعذر عليه النّطق بالحرف على وجهه حتى يقلبه حرفا آخر .
قال : وكان « واصل بن عطاء » فصيح اللّسان ، حسن المنطق بالحروف 189 ظ / / كلها إلا الراء ، فإنه كان يتعذر عليه إخراجها من مخرجها . فأسقطها من كلامه ، فكان يناظر الخصوم ويجادلهم ، ويخطب على المنبر ، فلا يسمع في منطقه ( راء ) : فكان أمره إحدى الأعاجيب » « 3 » .
قلت : احتفل الجاحظ « 4 » ما شاء في تحبير العبارة عن حال واصل فيما اشتهر عنه من هذا المعنى ، وملخص ما قال :
« ولما علم واصل بن عطاء أنّه ألثغ ، فاحش اللثغ ، وأن مخرج ذلك منه شنيع ، وأنه إذا كان داعية مقالة ، ورئيس نحلة ، وأنه يريد الاجتماع على أرباب
هامش
( 1 ) أدب الكاتب : 13 .
( 2 ) الاقتضاب : 56 .
( 3 ) في م . س : 57 .
( 4 ) البيان والتبيين : 1 / 14 - 15 .