تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

تفريع :

ما تقدم من أن ذم التشدق لا يعم الممدوح من البيان ، يترتب عليه أن يتخير ألفاظ الخطب والمواعظ مع صلاح النية ، خارج عن ذلك الذم ، لتحقق انضمامه لما يحمد فيه القصد ، ويرجو به مزيد النفع . قال النووي : « اعلم أنه لا يدخل في الذم تحسين ألفاظ الخطب ، والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب ، لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة اللّه تعالى ، ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر » ا ه . وفي « نوازل عز الدين » : « لا يسجع الخطيب إلا بالفواصل الحسان التي يرجى من مثلها التذكر والاتعاظ دون الرياء والسمعة وإظهار البلاغة والفصاحة » .

التكميل الثاني : اشترطوا على صاحب هذا البيان المحمود ، أن يراعي فيه ما يتم به الغرض منه معاني وألفاظا ، ولغير واحد من الأدباء عناية بالوصية به .

فمن مجملها قول ابن قتيبة « 1 » : « ويستحب له - إن استطاع - أن يعدل بكلامه عن الجهة التي تلتزمه مستثقل الإعراب ليسلم من اللّحن ، وقباحة التقعير » . ومن مفسرها « 2 » قول ابن السيد « 3 » شارحا لهذا الكلام : « ينبغي للمتأدب أن يقصد الألفاظ السهلة ، والإعراب السهل ، ويكون على كلامه ديباجة وطلاوة ، تدل على أنه متأدب ، ويجعل لكلامه مرتبة بين [ الألفاظ السّوقية ] « 4 » ، والألفاظ الوحشية ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الأمور أوسطها » .
هامش
( 1 ) انظر : أدب الكاتب : 13 . ( 2 ) مما يقابل المجمل المفصل ، ولعل المؤلف قصد المفصل والناسخ كتب المفسر . ( 3 ) الاقتضاب : 56 . ( 4 ) ساقط من « أ » .