تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
منبر جماعة ، أو في عقد إملاك بين مسلم ومسلمة ، فكيف يكون بيان هؤلاء يدعو إلى السلاطة والمراء ، وإلى الهذر والبذاء « 1 » . قال : ونحن نعوذ باللّه من العيّ ، ونعوذ باللّه أن يكون القرآن يحث على البيان ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحث على العيّ : لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « شعبتان من شعب النفاق : البذاء والبيان ، وشعبتان من شعب الإيمان : الحياء والعيّ . قال : ونعوذ باللّه أن يجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين البذاء والبيان ، وإنما وقع النهي عن كل شيء جاوز المقدار ، ووقع اسم « العيّ » على كل شيء قصر عن المقدار ، فالعيّ مذموم [ والخطل مذموم ] « 2 » ، ودين اللّه بين المقصّر والغالي » انتهى ملخصا . وفي معنى هذا التعوذ قول الخطيب أبي عبد اللّه ابن رشيد : « حاش للّه أن يذم النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا من البيان أو السجع غير كذب » .

مزيد توضيح :

مما روي في سبب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من البيان لسحرا » « أن وفدا ورد عليه صلى اللّه عليه وسلم فيهم قيس بن عاصم « 3 » ، والزّبرقان بن بدر « 4 » ، وعمرو بن الأهتم « 5 » ، فعجز الزبرقان فقال : يا رسول اللّه ، أنا سيد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقوقهم ، وأمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذلك ، يعني
هامش
( 1 ) البذاء : الكلام الفاحش . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « أ » . ( 3 ) قيس بن عاصم المنقري السعدي التميمي أبو علي . ت : نحو 20 ه - 640 م . أحد أمراء العرب وعقلائهم . كان شاعرا مشهورا في الجاهلية ، وفد على الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع وفد تميم ، فأسلم سنة : 9 ه . استعمله الرسول صلى اللّه عليه وسلم على صدقات قومه . توفي بالبصرة . انظر الإصابة : 3 / 252 - 254 . ( 4 ) الزبرقان بن بدر التميمي السعدي . ت : نحو : 45 ه - نحو 665 م . صحابي من رؤساء قومه ، ولاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم صدقات قومه ، توفي أيام معاوية ، كان فصيحا شاعرا ، فيه جفاء الأعراب ، انظر : الإصابة : 1 / 543 - 544 . والخزانة : 1 / 531 . ( 5 ) هو عمرو بن سنان التميمي المنقري ، أبو ربعيّ . ت : 57 ه - 677 م . أحد الشعراء الخطباء في الجاهلية والإسلام ، كان يدعى « المكحل » لجماله في شبابه ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، لم يكن في بادية العرب أخطب منه . انظر : البيان والتبيين : 1 / 45 و 355 ، والإصابة : 2 / 524 - 525 .