تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
عمرو بن الأهتم ، فقال عمرو : إنّه لشديد العارضة ، مانع لحوزته ، مطاع في أدنيه ، فلم يرض الزبرقان بذلك وقال : أما إنه علم أكثر مما قال ، ولكن حسدني مكاني منك - يخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأثنى عليه عمرو شرّا وقال : أما لئن قال ما قال ، لقد علمته ضيّق العطن « 1 » ، زمر المروءة « 2 » ، أحمق الأدب ، لئيم 187 ظ / / الخال ، حديث الغنى . ثم قال : يا رسول اللّه ، ما كذبت عليه في الأولى ، ولقد صدقت عليه في الأخرى ، ولكن أرضاني فقلت بالرضا ، وأسخطني فقلت بالسّخط . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من البيان لسحرا » « 3 » . قال ابن رشيد : « فهذا جار مجرى المثل ، وليس فيه إنكار على عمرو ولا كراهية لقوله ، لأنه لم يكذب أولا ، وصدق آخرا . قال : وهذا الحديث أخرجه إبراهيم بن إسحاق [ الحربي ] « 4 » « 5 » عن محمد بن الزبير ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل عمرو بن الأهتم عن الزّبرقان بن بدر فقال : « مطاع في أدنيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره » ، فقال : « هو يعلم أنّي أفضل من ذلك » ، فقال : « ما علمتك إلا زمر المروءة ، ضيّق العطن ، أحمق الأدب ، لئيم الخال ، ولقد صدقت فيهما » . أرضاني فقلت ، أحسن ما أعلم ، وأغضبني فقلت أسوأ ما أعلم » . قال : ونحو من هذه القصة أن غيلان بن خرشة الضّبي « 6 » مر مع
هامش
( 1 ) ضيق العطن : كناية عن بخله ، والعطن : مبرك الإبل حول الماء . ( 2 ) زمر المروءة : قليلها . ( 3 ) انظر البيان والتبيين : 1 / 59 . ( 4 ) في « ج » و « د » : الحدي . ( 5 ) هو إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ . ت : 285 ه - 945 م . أحد الأئمة ببغداد كان إماما في العلم ، رأسا في الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، حافظا للحديث ، قيما بالأدب ، جمّاعا للغة ، صنف كتبا كثيرة منها : « غريب الحديث » وغيره . انظر : تاريخ بغداد : 6 / 27 - 40 . ( 6 ) كان سيد بني ضبة بالبصرة ، وأحد أصحاب أبي موسى الأشعري ، ثم انتقض عليه ، وكان سببا في عزل أبي موسى الأشعري على يد عثمان ، وتولية عبد اللّه بن عامر . انظر : الاشتقاق : 194 ، والوزراء والكتاب : 147 .