وأما الثاني :
فلأن الكراهة فيه مصروفة إلى ما ليس بحقّ ولا مقصود به مزيد وضوحه .
قال ابن الجوزي في تقرير ذلك البيان على ضربين :
« بيان الشيء بلفظ واحد لا يزيد على كشف وبيان له بزيادة ألفاظ رائقة [ لتميل ] « 1 » القلوب ، [ وتخلبها ] « 2 » ، وتطربها ، كما أن السحر يخرجها عن الاعتدال .
قال : [ وهذا ] « 3 » إذا كان اللّفظ فيه صدقا وجائزا - والمقصود نصر الحقّ - كان ممدوحا . فقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيب يلقى به الوافدين وهو ثابت بن قيس بن شمّاس « 4 » . و « شاعر » وهو حسان بن ثابت .
قال : وإذا كان البيان على ضد ذلك كان الذم لذلك لا للفظ ، كالشعر فإنه يذم ما يتضمنه ويمدح لا النّظم » ا ه .
وذكره عند كلامه على حديث ابن عمر المتقدم « 5 » .
ومن كلام الجاحظ « 6 » في معناه : « أن الخروج إلى مكروه الإسهاب والخطل ، لا يصدر إلا عن المتكلفين والمتزيدين .
قال : فأما أرباب الكلام ، 187 و / / ورؤساء أهل البيان والمطبوعون المعاودون ، وأصحاب التحصيل والمحاسبة ، والتوقي والشفقة ، والذين يتكلمون للّه في صلاح ذات البين ، وفي إطفاء نائرة « 7 » ، أو في حمالة « 8 » ، أو على
هامش
( 1 ) في « ج » : تشتمل .
( 2 ) في « د » : تجلبها .
( 3 ) في « ج » : بهذا .
( 4 ) الأنصاري الخزرجي : ت : 12 ه - 633 م . . . خطيب الأنصار ، ويقال له : خطيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهد « أحدا » وما بعدها من المشاهد . قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر .
انظر البيان والتبيين : 1 / 201 ، والاستيعاب : 1 / 192 - 193 ، والإصابة : 1 / 195 - 196 .
( 5 ) انظر : ص : 186 ومن مخ « أ » ، وص : 626 من هذا الكتاب .
( 6 ) البيان والتبيين : 1 / 201 - 202 .
( 7 ) النائرة : العداوة والبغضاء والفتنة .
( 8 ) الحمالة : الدية والغرامة .