تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
النفس ، وانفعالها حتى أنه يبلغ البليغ ببيانه أن يمدح الشيء فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إليه ، ثم يذمّه حتى يصرف القلوب عنه . قال : ولهذا أومأ الشاعر بقوله :
مجاجة النّحل قل إن كنت مادحها * وإن ذممت فقل : قيء الزّنابير مدح وذمّ وذات الشيء واحدة * إنّ البيان يري الظّلماء كالنّور
قلت : ونسبهما للغزالي ، وأنشد قبلهما بيتا آخر وهو 186 ظ / / :
في زخرف القول تزيين لصاحبه * والحق قد يعتريه سوء تعبير
قال : وكثيرا ما يوصف الكلام بأنه « سحر حلال » كما قال عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - فيما نقله عنه أبو أحمد العسكري « 1 » وقد تكلم بعضهم عنده بكلام بيّن ، فقال : « هذا السحر الحلال » . قلت : قال بعض الشّيوخ : « ومن هنا - واللّه أعلم - أخذ ابن الرومي « 2 » قوله :
وحديثها السّحر الحلال لو انّه * لم يجن قتل المؤمن المتحرز « 3 » إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنّها لم توجز شرك العقول ونزهة ما مثلها « 4 » * للمطمئنّ ، وعقلة المستوفز »
هامش
( 1 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري أبو أحمد . ت : 382 ه - 993 م . لغوي ، أديب ، إخباري ، نحوي ، محدث ، من تصانيفه : « التصحيف » ، « المصون » في الأدب ، « صناعة الشعر » ، و « المختلف والمؤتلف » . انظر الإنباه : 1 / 310 - 312 ، والوفيات : 3 / 358 - 362 ، والبغية : 1 / 506 . ( 2 ) انظر : الديوان : 3 / 1164 ، وابن الرومي هو علي بن العباس بن جريج البغدادي المشهور بابن الرومي ( أبو الحسن ) . ت : نحو : 283 ه - 896 م . شاعر ، رومي الأصل ، من آثاره : ديوان شعر . انظر : تاريخ بغداد : 12 / 23 - 26 . ( 3 ) في الديوان 3 / 1164 :« . . . لو أنها * لم تجن . . . »( 4 ) في م . س : 3 / 1164 : جاء صدر البيت كالتالي :[ شرك النفوس وفتنة ما مثلها ]