تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
قال الجاحظ : « لأن ذلك يدعو إلى السلاطة ، والسلاطة تدعو إلى البلاء ، وكل مراء في الأرض فإنّما هو من 186 و / / نتاج الفضول » « 1 » . قال : « وكانوا يأمرون بالتبيّن والتّثبت ، والتحرز من زلل الكلام » « 2 » . لأنا نقول : لا سبيل إلى حمل الوجهين على المعارضة بوجه . أما الأول : فلأن الصحيح وهو مذهب الأكثرين أن المقصود بالحديث هو المدح لما تقرر في الوجوه السّابقة . ولما في الحديث عند البخاري من قول ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : « فعجب النّاس لبيانهما » والإعجاب لا يقع إلّا بما يحسن ويطيب سماعه لا بما يقبح ويذمّ . ونصّ ما عنده من ذلك أنّه قال : « قدم رجلان من المشرق فخطبا ، فعجب النّاس لبيانهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا » ، أو « إنّ بعض البيان لسحرا » « 3 » . وأيضا فتشبيهه « بالسحر » لا يلزم منه الذمّ لأنه لا يكفي في المشبّه أن يكون فيه وصف جامع من أوصاف المشبه به ، وخصوصا إذا كان أشهر أوصاف المحلّ كالأسد للشجاع » . قال الشيخ « أبو عبد اللّه ابن رشيد » « 4 » في بعض « كتبه الأدبية » : « وعلى هذا لا يحمل قوله - عليه السلام - : « إنّ من البيان لسحرا » على الذم بل على المدح ويكون مثل حاله بحال « السحر » لما ينشأ عنه من تأثر
هامش
( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 191 . ( 2 ) في م . س : 1 / 198 . ( 3 ) انظر : صحيح البخاري : 21 / 43 . ( 4 ) هو محمد بن عمر أبو عبد اللّه ، محب الدين ابن رشيد الفهري السبتي . ت : 721 ه - 1321 م . رحالة ، عالم بالأدب ، عارف بالتفسير ، والتاريخ ، ولي الخطابة ، بجامع غرناطة الأعظم ، ومات بفاس ، رحل إلى مصر ، والشام ، والحرمين ، وصنف رحلته الشهيرة ، « ملء العيبة » و « تلخيص القوانين » في النحو ، و « إفادة النصيح » . انظر البغية : 1 / 199 - 200 ، وأزهار الرياض : 2 / 347 - 356 .