تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
ولآخر :
« كفى بالمرء عيبا أن تراه * له وجه وليس له لسان وما حسن الرجال لهم بزين * إذا لم يسعد الحسن البيان » « 1 »
ثالثها : استعاذتهم باللّه تعالى من نقيضه : وهو العيّ والحصر ، وإلى ذلك يشير الجاحظ في مفتتح كتاب « البيان والتبيين » « 2 » : « اللهم إنّا نعوذ بك من فتنة القول ، كما نعوذ بك من فتنة العمل ، ونعوذ بك من التكلّف لما لا نحسن ، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن ، ونعوذ بك من السلاطة والهذر ، كما نعوذ بك من العيّ والحصر . قال : وقديما تعوّذوا باللّه من شرّهما ، وتضرعوا إلى اللّه في السّلامة منهما ، وقد قال النمر بن تولب :
أعذني ربّ من حصر وعيّ * ومن نفس أعالجها علاجا
وقال آخر :
مليّ ببهر « 3 » ، والتفات ، وسعلة * ومسحة عثنون ، وفتل الأصابع »
لا يقال : هذا معارض بما يدل على نقيضه وذلك من وجهين : أحدهما : قوله صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح « 4 » من حديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : « إنّ من البيان لسحرا » . فعلى اقتضاء الذم حمله جماعة من العلماء ، وأولوه على مالك - رضي اللّه عنه - لما أدخله في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر اللّه تعالى . قالوا : ووجهه أنّه يميل القلوب ، ويخدعها خدعة السّاحر بسحره . الثاني : أنّهم وإن أحبّوا البيان والبلاغة ، فقد كرهوا الهذر والسّلاطة ، وفضول البلاغة .
هامش
( 1 ) في م . س : 2 / 169 . ( 2 ) انظر ص : 3 - 4 . ( 3 ) البهر : انقطاع النّفس في الإعياء . ( 4 ) صحيح البخاري : 21 / 43 .