وكلّ خليل عليه الرّعا * ث والحبلات ضعيف ملق
قال في موضع آخر « 1 » : « وكانوا يمدحون شدّة العارضة ، وقوّة المنة ، وظهور الحجّة ، وثبات الجنان ، وكثرة الرّيق ، والعلو على الخصم ، ويهجون خلاف ذلك » .
ثم أنشد على ذلك جملة أبيات منها قوله :
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يعش * حميدا ، ولم يشهد حلالا ولا عطرا
وقوله :
وخطيب إذا تمعرت الأو * جه يوما في مأقط مشهود « 2 »
قال : يقال « للجمل » إذا لم يحسن الضّراب : جمل عياياء ، وجمل طباقاء ، وهو هنا للرّجل الذي لا يتجه للحجّة .
والحلال : الجماعات . والعطر : العرس . والمأقط : الموضع الضيق .
ومنها قوله « 3 » :
إنّي امرؤ لا أقيل الخصم عثرته * عند الأمير إذا ما خصمه ظلعا « 4 »
ينير وجهي إذا جد الخصام بنا * ووجه خصمي تراه الدّهر ملتمعا » « 5 »
الثاني : تمدح العرب به وافتخارها بمزية الاختصاص بفضيلته .
قال الشيخ أبو عمر : « ما زالت العرب تمدح بالبيان والفصاحة في أشعارها ، وأخبارها » 185 و / / . قلت : يتّضح ذلك من جهات :
أوّلها : اعترافهم بفضل من خصّ به ، وتحلى بزينة حليه ، كقول خالد بن
هامش
- سماه أبو عمرو بن العلاء : « الكيّس » لحسن شعره . له ديوان شعر . انظر : الشعر والشعراء : 141 - 142 ، والإصابة : 3 / 572 - 573 ، والخزانة : 1 / 156 .
( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 176 .
( 2 ) تمعّر الوجه : تغير وعلته صفرة . اللسان - معر - والبيت نسبه الجاحظ لأبي زبيد الطائي .
( 3 ) البيتان نسبهما الجاحظ في البيان والتبيين : 1 / 179 للأقرع القشيري .
( 4 ) رجل ظالع : مائل مذنب .
( 5 ) التمع لونه بالبناء للمجهول : إذا تغير وذهب .