تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وضوح الدّلالة لتكون الأعناق إليه أميل ، والعقول عنه أفهم ، والنفوس إليه أسرع ، وإن كان قد يأتي من وراء الحاجة ، ويبلغ أفهامهم على بعض المشقة » انتهى المراد منه . وأما رابعا : فتسجيله بأن رسولا لم يرسل إلا بلسان القوم المرسل إليهم في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 1 » . قال الجاحظ « 2 » : « لأنّ مدار الأمر على البيان والتبيّن ، وعلى الإفهام والتفهم ، فكلما كان اللسان أبين ، كان أحمد ، كما أنه كلما كان القلب أشد استبانة كان أحمد ، والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل ، إلّا أن المفهم أفضل من المتفهم ، وكذلك المعلم أفضل من المتعلّم ، هكذا ظاهر هذه القضية ، وجمهور هذه الحكومة إلّا في الخاصّ الذي لا يذكر ، والقليل الذي لا يشهر » . قلت : وإذا كانت رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم باللّسان العربي وفضيلته 184 ظ / / على غيره إنّما هي من حيث وضوح بيانه ، فلا خفاء أنّ بيانها يعوق كل بيان . وأما خامسا : فاقتضاؤه لذم العي ، ورداءة البيان ، حين شبه أهله بالنّساء والولدان في قوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 3 » . قال الجاحظ « 4 » : « ولذلك قال النمر بن تولب « 5 » :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 4 . ( 2 ) في البيان والتبيين : 1 / 11 - 12 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 18 ، وينشّأ : أي يربى ويكبر في الحلية ، و « في الحلية » : أي في الزينة . « وهو في الخصام » : أي في المجادلة والإدلاء بالحجة ، و « غير مبين » : أي ساكت عن الجواب ، ومعنى الآية : أيضاف إلى اللّه من هذا وصفه ! أي لا يجوز ذلك ، وقيل : « المنشأ في الحلية » : أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها . انظر تفسير القرطبي : 16 / 71 - 73 . ( 4 ) في البيان والتبيين : 1 / 12 . ( 5 ) النمر بن تولب بن زهير العكلي . ت : نحو 14 ه - نحو 635 م . شاعر مخضرم ، عاش عمرا طويلا في الجاهلية ، أدرك الإسلام ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فكتب عنه كتابا لقومه . وعاش إلى أن خرف ، فكان هجّيراه : أقروا الضيف ، أنيخوا الراكب ، انحروا له ! . . . -