« إبراهيم » الموسوس محبوس ، فقلت : ويحك ، هذا « أبيّ بن كعب » افتح الباب عنه ، ففتح [ الباب ] « 1 » وإذا أنا برجل منغمس في النجاسة ، والأدهم في قدميه ، فقلت : السلام عليكم ، فقال : كلمة مقولة ، فقلت : ما منعك من رد السلام عليّ ؟
فقال : السلام أمان ، وإني أريد أن أمتحنك ، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس - يعني ثعلبا - في يوم كذا ، وفي يوم كذا ، وعرفني ما ذكرته وعرفته ، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم ، فقال : ما هذا الذي تراني منغمسا فيه ؟ فقلت :
الخرء يا هذا ، فقال : وما جمعه ؟ فقلت : خروء ، فقال لي : صدقت ، وأنشد :
« كأن خروء الطير فوق رؤوسهم » « 2 »
ثم قال : واللّه لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه ، فقلت : الحمد للّه الذي نجّاني منك ، وتركته وانصرفت » « 3 » .
تكميلان في تنبيه :
التكميل الأول : ما سبق من « ذمّ التشدق بالغريب ، وتخلل اللّسان بالبلاغة كما تتخلل البقرة » لا يشمل البيان بالنّهي عنه ،
ولا يتضمن كراهة الاتّصاف به ، لما ثبت من خصوصية مدحه ، ومزية الثناء عليه ، وبيانه من وجهين :
أحدهما : شهادة الكتاب العزيز بذلك ، وتضمنه لما يدل عليه .
أما أولا : فتقريره لنعمة المنّة به على الإنسان في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 4 » . ذكره غير واحد من العلماء .
هامش
( 1 ) زيادة من م . س : 3 / 185 .
( 2 ) صدر بيت عجزه هو :« إذا اجتمعت قيس معا ، وتميم »انظر اللسان : - خرأ - وقد نسبه إلى جواس بن نعيم الضبي .
( 3 ) انظر : تاريخ بغداد : 3 / 185 - 186 .
( 4 ) سورة الرحمن ، الآيات : 1 - 4 .