ومن كلام الجاحظ « 1 » في ذلك : « ذكر اللّه تعالى جميل [ بلائه ] « 2 » في تعليم البيان ، وعظيم نعمته في تقويم اللّسان » . ثم ذكر الآية الكريمة .
وأما ثانيا : فتمدحه في نفسه بكونه قد بلغ في مراتب الإبانة الحد الذي عجز الخلق عن الإتيان بمثلها حتّى سمّي بالبيان 184 و / / في قوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
.
قال الجاحظ مقرّرا لهذا الوجه الواضح الحجّة ، الجاري من صحّة الاعتقاد له على أنهج محجة : « مدح اللّه تعالى القرآن بالبيان والإفصاح ، وبحسن التفصيل والإيضاح ، وبجودة الإفهام ، وحكمة الإبلاغ ، وسماه فرقانا كما سماه قرآنا ، وقال :
عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 3 » .
وقال :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 4 » وقال :
وَ [ نَزَّلْنا ]
« 5 »
عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 6 » وقال :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 7 » ا ه .
وأما ثالثا : فتضمنه لسؤال موسى - عليه السلام - حين بعث إلى فرعون :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
« 8 » . وقوله :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
« 9 » ، وقوله :
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
« 10 » .
قال الجاحظ « 11 » : « رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة ، والمبالغة في
هامش
( 1 ) انظر : البيان والتبيين : 1 / 8 .
( 2 ) في الأصول : الآية .
( 3 ) في سورة النحل ، الآية : 103 :وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
وفي سورة الشعراء ، الآية : 195 :بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.
( 4 ) سورة طه ، الآية : 113 .
( 5 ) في « ج » : أنزلنا .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : 89 .
( 7 ) سورة الإسراء ، الآية : 12 .
( 8 ) سورة طه ، الآيتان : 27 و 28 .
( 9 ) سورة القصص ، الآية : 34 .
( 10 ) سورة الشعراء ، الآية : 13 .
( 11 ) البيان والتبيين : 1 / 7 .