تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشّرق والمغرب »

الحكاية الثانية : عن ابن الأنباري

« 1 » قال : « دخلت « البيمارستان » بباب المحول ، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
« 2 » فقال : أنا لا أقف إلا على قوله :
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
، فأقف على ما عرفه القوم ، وأقروا به ، لأنّهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق ، وابتدئ بقوله :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
، فيكون خبرا . وأما قراءة علي بن أبي طالب : « وادّكر بعد أمه » « 3 » فهو وجه حسن ، الأمة : النسيان ، وأمّا أبو بكر بن مجاهد ، فهو إمام في القراءة ، وأما قراءة الأحمق - يعني ابن شنبوذ « 4 » - : « إن تعذّبهم فإنّهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم » « 5 » فخطأ ، لأن اللّه تعالى قد قطع لهم بالعذاب في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 6 » . 183 ظ / / . قال : فقلت لصاحب [ البيمارستان ] « 7 » : من هذا [ الرجل ] « 8 » ؟ فقال : هذا
هامش
( 1 ) في النزهة : 268 - 269 . وابن الأنباري : هو أبو البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري . ت : 577 ه - 1181 م . نحوي ، مشارك في أنواع من العلوم تصدّر لإقراء النحو بالنّظامية . وأخذ عنه العلماء . من تصانيفه : « أسرار العربية » ، و « ديوان اللغة » ، و « نزهة الألباء » . انظر الإنباه : 2 / 169 - 171 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 19 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 45 . ( 4 ) هو أبو الحسن محمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ شيخ الإقراء بالعراق . ت : 328 ه - 939 م . انفرد بشواذ كان يقرأ بها في المحراب ، وعلم الوزير ابن مقلة بأمره ، فأحضره ، وأحضر بعض مناظريه ، فنسبهم للجهل ، وأغلظ للوزير فأمر بضربه ونفيه . له : « اختلاف القراءات » . انظر : طبقات القراء : 2 / 52 - 56 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 118 ، والقراءة الصحيحة :وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وانظر : توجيه هذه القراءة في تفسير القرطبي : 6 / 377 - 379 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 48 . ( 7 ) في الأصول : النيمارستان . ( 8 ) زيادة من تاريخ بغداد : 3 / 185 . ومن النزهة : 268 .