- أصلحك اللّه - ؟ قلت : أبو العباس . قال : فالاسم ؟ قلت : محمد . قال :
فالأب ؟ قلت : يزيد . قال : قبحك اللّه ! أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره ، ثم وثب باسطا إلي يده لمصافحتي ، فرأيت القيد في رجله قد شدّ إلى خشبة في الأرض ، فأمنت عند ذلك غائلته ، فقال لي : يا أبا العباس ، صن نفسك عن الدخول إلى مثل هذه المواضع ، 181 ظ / / فليس يتهيأ لك أن تصادف مثلي على هذه الحالة الجميلة ، أنت المبرد ، وجعل يصفق ، وانقلبت عينه ، وتغيرت خلقته ، فبادرت مسرعا خوفا من أن تبدر منه بادرة ، وقبلت واللّه قوله ، فلم أعاود الدخول إلى مخيّس ولا غيره » ا ه .
قلت : وعلى ذكر ما هجي به المبرد - رحمه اللّه - في هذه الأبيات ، فقد ذكر الخطيب « 1 » - رحمه اللّه - نوعا آخر من هجائه .
« وما نقل مما مدح به ، وأثني به على حميد مناقبه ، هو المعتقد في جنابه ، والمعتمد عليه فيما يجب له ، ولكن أبى الحسد إلا الغض من مناصب الكملاء .
فمما ذكر من هجوه في حكاية « أبي الفضل ابن طومار » قال : كنت عند « محمد بن نصر بن بسام » فدخل عليه حاجبه ، فأعطاه رقعة ، وثلاثة دفاتر كبارا ، فقرأ الرقعة ، فإذا المبرد قد أهدى إليه كتاب « الروضة » وكان ابنه « علي » حاضرا . قال : فرمى بالجزء الأول إليه ، وقال له : انظر يا بني ، هذه أهداها إلينا أبو العباس المبرد ، فأخذ ينظر فيه ، وكان بين يديه دواة ، فشغل أبو جعفر بحديثنا ، فأخذ « علي » الدواة ، ووقع على ظهر الجزء شيئا وتركه وقام . قال :
فلما انصرف ، قال أبو جعفر : أروني أي شيء وقع هذا المشئوم فإذا هو :
لو برا اللّه المبرد * من جحيم يتوقد
كان في « الروضة » حقا * من جميع الناس أبرد
وأنشد لآخر في معناهما :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 3 / 386 .