تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ومنه قيل للقصير : متكأكئ ، وتكأكأ القوم : إذا تضايقوا وازدحموا ، فإذا قيل : تكأكأ عن الشيء فمعناه : ارتدع ونكص على عقبيه . والافرنقاع : الزوال عن الشيء » ا ه . قلت : وحكى الجاحظ « 1 » [ عنه ] « 2 » أنه هاج به الدم فأتوه بحجام ، فقال للحجام : « اشدد قضب الملازم « 3 » ، وأرهف ظبات المشارط « 4 » ، وأسرع الوضع ، وعجل النزع ، وليكن شرطك وخزا ، ومصّك نهزا ، ولا تكرهنّ آبيا ، ولا تردن آتيا ، فوضع الحجام محاجمه في جونته « 5 » وانصرف . قال : لو كان حجاما مرة ما زاد على ما قال » . قلت : وعلى ذكر من اعترضه الجنون من أهل العربية ، وهو مع ذلك تصدر عنه نوادر المعرفة بها فلنأت من أخبارهم بحكايتين ذكرهما « الخطيب » في « تاريخه » « 6 » استطرافا لفائدتهما ، واستحسانا لما اشتملتا عليه .

الحكاية الأولى : عن المبرد

قال : « قال لي المازني : يا أبا العباس ، بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيّس « 7 » ، وإلى موضع المجانين والمعالجين ، فما معناك في ذلك ؟ قال : فقلت : ( أعزك اللّه تعالى ) « 8 » إن لهم طرائف من الكلام ، وعجائب من الأقسام ، قال : فخبرني بأعجب ما رأيت في ذلك ، قال : فقلت : دخلت يوما إلى مستقرهم ، فرأيت مراتبهم على قدر بليتهم ، وإذا قوم قيام قد
هامش
( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 380 ، وعيون الأخبار : 2 / 163 - 164 . ( 2 ) ساقط من « ج » . ( 3 ) الملازم : ج ملزم وملزمة : خشبتان أو حديدتان تشد إحداهما إلى الأخرى بواسطة مفتاح أو شبهه ، ويجعل بينهما ما يراد الضغط عليه . ( 4 ) المشارط : ج مشرط ، ومشرطة ومشراط : المبضع . ( 5 ) الجونة بالضم : سليلة مغشاة أدما تكون مع العطارين ( القاموس المحيط ) . ( 6 ) انظر : 3 / 383 - 385 ، والوفيات : 4 / 315 - 317 . ( 7 ) المخيّس : السجن . ( 8 ) زيادة من تاريخ بغداد : 3 / 383 .