قلت : لا أحسبه يحسن قول الشعر ، قال : يا سبحان اللّه ! أليس هو الذي يقول :
حبذا ماء العناقي * د بريق الغانيات
بهما ينبت لحمي * ودمي أي نبات
أيها الطالب أشهى * من لذيذ الشهوات
كل بماء المزن تفا * ح خدود الناعمات
قلت : قد سمعته ينشد هذا في مجالس الأنس ، قال : يا سبحان اللّه ! ويستحيى أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ؟ ! ما تسمع الناس يقولون في نسبه ؟ ! قلت : يقولون هو من الأزد : أزد شنوءة من ثمالة ، قال : قاتله اللّه ، ما أبعد غوره ، أتعرف قوله :
سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون : ومن ثماله
فقلت : محمد بن يزيد منهم * فقالوا : زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرد : خلّ قومي * فقومي معشر فيهم نذاله
قلت : أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل « 1 » يقولها فيه ، قال :
كذب واللّه كل من ادعى هذا لغيره ، وهذا كلام رجل لا نسب له ، يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسبا ! قلت : أنت أعلم .
قلت : وكذا حكى ابن خلكان « 2 » قال : « ويقال : إن هذه الأبيات للمبرد ، وكان يحب أن يشتهر بهذه القبيلة ، فصنع هذه الأبيات ، فشاعت وحصل له مقصوده من الاشتهار » ا ه .
ثم قال المبرد : « قال لي : يا هذا قد غلبت بخفة روحك على قلبي ، وتمكنت بفصاحتك من استحساني ، وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه : الكنية
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم عبد الصمد بن المعذل بن غيلان العبدي من بني عبد القيس . ت : نحو : 240 ه - 854 م . من شعراء الدولة العباسية ، كان هجاء شديد العارضة ، سكيرا ، خميرا . انظر : الوفيات :
2 / 330 .
( 2 ) الوفيات : 4 / 320 .