تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فتركته فرخا ، فقال : فما فعلت امرأته التي كانت تجارّه « 1 » ، وتضارّه ، وتشارّه ، وتهارّه ، وتزاره ؟ قال : طلقها فتزوجت غيره . فرضيت وحظيت وبظيت . قال أبو الأسود : فقد عرفنا « حظيت » فما « بظيت » يا بني : فقال الغلام : حرف من الغريب لم يبلغك فقال أبو الأسود : يا بني ، ما لم يبلغ عمك فاستره كما تستر الهرة خرأها » . قلت : ذكر الجاحظ « 2 » : « أن هذا الغلام كان يقعر في كلامه ، فأتى أبو الأسود الدؤلي يلتمس بعض ما عنده ، وأنه أجاب عن السؤال عن أبيه بقوله : أخذته الحمى ، فطبخته طبخا ، وفنخته فنخا ، وفضخته فضخا ، فتركته فرخا . ومعنى « فنخته » : أضعفته ، و « فضخته » « 3 » : دقته . و « تهاره » : أي تكرهه ، و « تزاره » : أي [ تعضه ] « 4 » ، والزّر : [ العض ] « 5 » ، قاله أبو عبيد . ومنها عن أبي علقمة النحوي : وكان يعتريه هيجان مرار في بعض الأوقات ، فهاج به في بعض الطرق ، فسقط إلى الأرض مغشيا عليه ، فاجتمع الناس حوله ، وظنوه مجنونا ، 180 و / / فجعلوا يقرءون في أذنه ، ويعضون على إبهامه ، فلما ذهب ما كان به ، فتح عينيه ، فنظر إلى الناس يزدحمون عليه فقال : ما لكم تتكأكئون عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة ، [ افرنقعوا ] « 6 » عني ، فقال رجل منهم : دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية » . قال ابن السيد « 7 » : « يقال : تكأكأ الرجل على الشيء ، إذا انحنى وتقاصر ،
هامش
( 1 ) تجاره : قال أبو الطيب في « مراتب النحويين » : 29 : تفاعله من الجر ، أي يجرها وتجره . ( 2 ) انظر البيان والتبيين : 1 / 379 . ( 3 ) جاء في مراتب النحويين / 28 . فضخت الشيء ، أفضخه فضخا ، إذا شدخته . ( 4 ) في « أ » و « ج » و « د » : تعاضه . ( 5 ) في « أ » و « ج » و « د » : البغض . ( 6 ) غير واضحة في « ج » . ( 7 ) انظر : الاقتضاب : 53 .