قلت : ينظر إلى قوله : « لو ترك الغريب في يوم لتركه في هذا الوقت » ما حكاه ابن الجوزي « 1 » : « أن نحويا وقع في كنيف فصاح به الكناس أنت في الحياة ويلك ! فقال : يا هذا أبغني سلما وثيقا ، وأمسكه إمساكا رفيقا ، ولا بأس علي . . . فقال الكناس : لو كنت تركت الفضول يوما لتركته الساعة وأنت في الخراء إلى الحلق » .
ومنها قال ابن السيد « 2 » : « وهو من طريف أخبار المتقعرين ما روي أن « الجرج آي » كان له كاتب يتقعر في كلامه ، فدخل الحمام في السحر ، فوجده خاليا ، فقال لبعض [ الخدم ] « 3 » ناولني الحديدة التي تمتلخ بها الطؤطؤة من 179 ظ / / الإخقيق ، فلم يفهم قوله ، وعلم بهيئة الحال أنه يطلب ما يزيل به الشعر عن عانته ، فأخذ كستبان النّورة « 4 » فصبه عليه ، فخرج وشكا به إلى صاحب المدينة ، فأمر بالخادم إلى السجن ، فاتصل الأمر « بالجرج آي » فضحك ، واستظرف ما جرى ، وأمر بالخادم فأطلق ، وألحقه بجملة أتباعه .
قال ابن السيد : أراد بقوله : تمتلخ : تنزع وتزال من قولهم : امتلخت غصنا من الشجرة إذا قطعته ، وملخت اللجام عن رأس الفرس ، إذا نزعته .
والطؤطؤة : شعر العانة ، ويقال له : الشعرة أيضا .
والإخقيق : الشق يكون في الأرض ، فأراد به هاهنا الشق الذي بين الفخذين » .
ومنها قال الزبيدي « 5 » : « قعد إلى أبي الأسود - يعني الدؤلي - غلام فقال له أبو الأسود : ما فعل أبوك ؟ فقال : أخذته الحمى فطبخته طبخا ، وفنخته فنخا ،
هامش
( 1 ) انظر : أخبار الحمقى : 126 .
( 2 ) انظر : الاقتضاب : 53 .
( 3 ) في « أ » : الخدام .
( 4 ) النّورة : حجر الكلس ، ثم غلب على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره لإزالة الشعر .
اللسان : - نور - .
( 5 ) في طبقاته : 23 - 24 .