قال ابن السيد : « ومما يحكى من تشدقه أنه قال : أتيت الحسن البصري مجرمزا حتى اقعنبيت بين يديه ، فقلت له : يا أبا سعيد ، أرأيت قول اللّه تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
« 1 » فقال : هو الطّبّيع في كفرّاه » .
قال ابن السيد : « ولعمري إن الآية لأبين من هذا التفسير ، و « الطّلع » : أول ما يطلع في النخلة من حملها قبل أن ينشق غشاؤه الذي يستره ، فإذا انشق عنه غشاؤه قيل له : الضّحك لأنه أبيض فشبه انشقاقه ، وبروزه ، بظهور الأسنان عن الضحك . 178 و / / و « الطّبّيع » : بكسر الطاء ، والباء ، وتشديدهما : الطلع بعينه ، ويقال له : الطّبيع أيضا بفتح الطاء وتخفيف الباء .
والكفرّى : بضم الفاء وفتحها : الغشاء الذي يكون في الطلع ، ويقال له أيضا : الكمام والكمّ . قال اللّه تعالى :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
« 2 » .
و « المجرمز » : المسرع . ومعنى « اقعنبيت » : جلست جلسة مستوفز » « 3 » ا ه .
المسألة الثانية : في حكاية كلام بهذا النوع المحذر منه صدر من بعض الناس فقوبل لأجله بما كان في غنى عنه .
فمنها ما يروى « أن رجلا من المتقعرين مرضت أمه فأمرته أن يصير إلى المسجد ، ويسأل الناس الدعاء لها ، فكتب في حيطان المسجد : « صين وأعين رجل دعا لامرأة ، مقسئنة ، عليلة ، بليت بأكل هذا الطرموق الخبيث ، أن يمن اللّه عليها بالأطرغشاش والأبرغشاش » فما قرأ أحد الكتاب إلا لعنه وأمه .
قال ابن السيد : يريد بقوله : « صين وأعين » ، صانه اللّه ، وأعانه على معنى الدعاء .
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 47 .
( 3 ) الاقتضاب : 52 .