تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

تتمة تفسير :

شرح قضية « ابن عمر » على ما « أورده الزبيدي » 177 ظ / / مكملا : « أن بعض أحباء خالد بن عبد اللّه « 1 » عند وقوع البلية بخالد وأصحابه ، استودعه وديعة - يعني عيسى بن عمر - ، فنمي ذلك إلى يوسف بن عمر « 2 » ، فكتب إلى وليه بالبصرة يأمره أن يحمله إليه مقيدا ، فدعا به ، ودعا بالحداد ، فأمر بتقييده فلما عمد قال له الوالي : لا بأس عليك ! إنما أرادك الأمير لتؤدب ولده . قال : « فما بال القيد إذا ! » . . . فبقيت مثلا بالبصرة ، فلما أتى به يوسف بن عمر سأله عن الوديعة ، فأنكر ، فأمر به ، فضرب بالسياط ، فلما أخذه السوط جزع فقال : أيها الأمير ، إنما كانت أثيّابا في أسيفاط ، فرفع الضرب عنه ، ووكل به حتى أخذ الوديعة منه . قال الزبيدي : « الأحباء » : جلساء الأمير ، واحدهم : حبا مقصور ، مهموز . قال عن بعضهم : فرأيته طول دهره يحمل في كمه خرقة فيها سكر العشر « 3 » ، والإجاص « 4 » اليابس ، وربما رأيته عندي وهو واقف علي ، أو سائر ، أو عنده ولاة أهل البصرة ، فتصيبه نهكة على فؤاده يخفق لها حتى يكاد يغلب ، فيستغيث بإجاصة وسكرة يلقيهما في فمه ، ثم يمصهما ، فإذا سرط من ذلك شيئا سكن ما به ، فسألته عن ذلك فقال : أصابني هذا من الضرب الذي ضربني يوسف فتعالجت له بكل شيء فلم أجد له شيئا أصلح من هذا » « 5 » ا ه .
هامش
( 1 ) خالد بن عبد اللّه القسري . ت : 126 ه - 743 م . كان أمير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك ، وقتل في أيام الوليد بن يزيد . انظر : الشذرات : 1 / 169 . ( 2 ) هو يوسف بن عمر بن محمد الثقفي . ت : 127 ه - 744 م . ولي لهشام بن عبد الملك اليمن ثم العراق بعد عزل خالد بن عبد اللّه ، ثم عزله يزيد بن الوليد وحبسه في دمشق إلى أن قتله يزيد بن خالد القسري بثأر أبيه . انظر : الشذرات : 1 / 172 . ( 3 ) العشر : شجر له صمغ وفيه حراق مثل القطن يقتدح به ، وله سكر يخرج من زهره ومن شعبه - اللسان - عشر . ( 4 ) الإجاص - بالكسر - ثمر يسهل الصفراء ، ويسكن العطش وحرارة القلب ، ويطلق أيضا على المشمش ، والكمثرى ، بلغة الشاميين . ( 5 ) طبقات الزبيدي : 44 - 45 .