وقال ابن قتيبة في « صدر أدب الكاتب » « 1 » : « ويستحب له أن يدع في كلامه التقعير ، والتقعيب ، كقول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته عنده : أأن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها .
وكقول عيسى بن عمر وابن هبيرة « 2 » يضربه بالسياط : واللّه [ إن كانت ] « 3 » إلا أثيّابا في أسيفاط قبضها عشّاروك .
قال : فهذا وأشباهه كان يستثقل ، والأدب غض ، والزمان زمان ، وأهله يتحلون فيه بالفصاحة ويتنافسون في العلم ، ويرونه تلو المقدار في درك ما يطلبون ، وبلوغ ما يؤملون ، فكيف به اليوم مع انقلاب الحال ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيقهون المتشدّقون » ؟ ! » ا ه .
فوائد 176 ظ / / منثورة :
المتشدقون قال في « الصحاح » : « هو الذي يلوي شدقه للتفصح » .
قال ابن السيد « 4 » : « واشتقاقه من « الشّدقين » . يقال : رجل « أشدق » إذا كان واسع الشدقين ، جهير الصوت ، متنطعا في الكلام ، وبه سمي عمرو بن سعيد الأشدق . وفيه قيل :
تشادق حتى مال بالقول شدقه * وكل خطيب - لا أبا لك - أشدق » « 5 »
والتفاصح : تكلف الفصاحة ، قال : وتفصح في كلامه ، وتفاصح : تكلف الفصاحة والتقعير في الكلام ، قال : هو التشدق فيه ، والتقعر : التعمق .
هامش
( 1 ) انظر : ص : 12 - 13 .
( 2 ) هو يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أبو خالد . ت : 132 ه - 750 م . من ولاة الدولة الأموية ، ولي « قنسرين » للوليد بن يزيد ، ثم جمعت له ولاية العراقين ، واستفحل أمر الدولة العباسية ، فبعث إليه السفاح من قتله بقصر واسط في خبر طويل فاجع . انظر : الوفيات : 6 / 313 - 321 ، والخزانة : 4 / 167 - 169 .
( 3 ) ساقط من « ج » .
( 4 ) انظر : الاقتضاب : 55 .
( 5 ) ورد البيت في البيان والتبيين : 1 / 121 .