تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وظاهر منه الكراهة المذمومة ، صرح بها غير واحد من العلماء . قال النووي : « يكره التقعير في الكلام بالتشدق ، وتكلف السجع والفصاحة ، والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون ، وزخارف القول ، فكل ذلك من التكلف المذموم ، وكذلك تكلف السجع ، وكذلك التحري في دقائق الإعراب ، ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام ، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما 176 و / / جليا ولا يستثقله » ا ه . ثم استظهر على ذلك بحديث « عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - رواه أبو داود والترمذي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل « 1 » بلسانه كما تتخلل البقرة » . وبحديث ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هلك [ المتنطّعون ] « 2 » قالها ثلاثا » رواه مسلم . وبحديث جابر - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال : « إن من أحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي ، وأبعدكم مني يوم القيامة ، الثرثارون والمتشدّقون ، والمتفيهقون » . قالوا : يا رسول اللّه : قد علمنا الثرثارون ، والمتشدقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : « المتكبرون » . رواه الترمذي » ا ه . ولعلماء الأدب عناية بوصية المتأدب بتجنب هذا المحظور ، وتوقي الوقوع فيما يستقبح منه . فقد قال الجاحظ « 3 » : « إن أقبح اللحن لحن أصحاب التقعير ، [ والتقعيب ] « 4 » ، والتشديق والتمطيط ، والجهورية « 5 » ، والتفخيم » .
هامش
( 1 ) جاء في اللسان : هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ، ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفّا . ( 2 ) في « ج » : المتقطعون . ( 3 ) انظر : البيان والتبيين : 1 / 146 . ( 4 ) في « ج » : التعقيب . ( 5 ) الجهورية : رفع الصوت .