تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
علي - رضي اللّه عنه - أنّه قال - وقد أومأ إلى صدره - : « إن هاهنا علوما جمّة لو وجدت لها حملة » 175 ظ / / . وعليه أيضا ما حكى الماوردي « 1 » « أنّ تلميذا سأل عالما عن بعض العلوم فلم يفده ، فقيل له : لم منعته ؟ فقال : لكل تربة غرس ، ولكلّ بناء أسّ . قال : قال بعض البلغاء : لكلّ ثوب لابس ، ولكل علم قابس . وحكى الغزالي أن بعض المحققين سئل عن شيء فأعرض ، فقال السائل : أما سمعتم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » . فقال : اترك اللّجاج واذهب فإن جاء من يفقهه ، وكتمته ، فليلجمني به » . قلت : ويتعين هذا الإعراض متى كان فاقد أهلية التّعليم أو المذاكرة ، يعتقد في نفسه أنّه فوق المعلّم له ، أو المذاكر ، وإلى ذلك يشير « صالح بن عبد القدّوس بقوله :
وإنّ عناء أن تفهّم جاهلا * فيحسب جهلا أنّه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عن سيّئ من أتى به * إذا لم يكن منه عليه تندّم » « 2 »

المنهج الخامس : في التحذير من التشدق بغريب العربية وتفاصح المخاطبة بمقعر لغاتها :

وفي ذلك مسألتان :

المسألة الأولى : في مرتبة هذا التحذير من المناهي الشرعية .

هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : 51 . ( 2 ) الأبيات واردة في أدب الدنيا : 42 .