علي - رضي اللّه عنه - أنّه قال - وقد أومأ إلى صدره - : « إن هاهنا علوما جمّة لو وجدت لها حملة » 175 ظ / / .
وعليه أيضا ما حكى الماوردي « 1 » « أنّ تلميذا سأل عالما عن بعض العلوم فلم يفده ، فقيل له : لم منعته ؟ فقال : لكل تربة غرس ، ولكلّ بناء أسّ .
قال : قال بعض البلغاء : لكلّ ثوب لابس ، ولكل علم قابس .
وحكى الغزالي أن بعض المحققين سئل عن شيء فأعرض ، فقال السائل :
أما سمعتم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » . فقال : اترك اللّجاج واذهب فإن جاء من يفقهه ، وكتمته ، فليلجمني به » .
قلت : ويتعين هذا الإعراض متى كان فاقد أهلية التّعليم أو المذاكرة ، يعتقد في نفسه أنّه فوق المعلّم له ، أو المذاكر ، وإلى ذلك يشير « صالح بن عبد القدّوس بقوله :
وإنّ عناء أن تفهّم جاهلا * فيحسب جهلا أنّه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
متى ينتهي عن سيّئ من أتى به * إذا لم يكن منه عليه تندّم » « 2 »
المنهج الخامس : في التحذير من التشدق بغريب العربية وتفاصح المخاطبة بمقعر لغاتها :
وفي ذلك مسألتان :
المسألة الأولى : في مرتبة هذا التحذير من المناهي الشرعية .
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : 51 .
( 2 ) الأبيات واردة في أدب الدنيا : 42 .