ما قوبل به طائفة من حمقى من اعتقد من الجهلة بها أن كلامه يجري على مناهج قوانينها ، وقد نقلوا من ذلك أمورا مستطرفة .
فعن خالد بن صفوان أنّه دخل الحمام ، وفيه رجل مع ابنه فأراد الرجل أن يعرف خالدا ما عنده من البيان ، فقال : « يا بني ، ابدأ بيداك ورجلاك ، ثم التفت إلى خالد ، فقال : يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله ، فقال خالد : ما خلق اللّه له أهلا قط » « 1 » .
وعن حجاج بن هارون أنه قال يوما : « أطيب الرّطب ما دقّ « نوائها » ، ورقّ « لحائها » ، فقال له أبو العيناء : ما كنت أعرفك تحسن النحو ، وأراك قد تعلمته ! [ قال : نعم ، تعلمته ] « 2 » من معلّم الصّبيان . قال : وفي أي باب الصبيان ؟ قال :
في باب الفاعل والفاعلة ، قال أبو العيناء : إذا هم في باب أبويهم .
وعن بعض الجاهلين أنه كتب : كتبت من « طيس » - يعني من « طوس » :
فقيل له في ذلك ، فقال : أردت من « طوس » ، و « من » تخفض ما بعدها ، فقيل له : إنما تخفض حرفا لا بلدا له خمسمائة قرية » « 3 » .
ويروى أن رجلا قال لآخر : « تأمر بشيئا ؟ قال : بتقوى اللّه ، وإسقاط الألف » .
وقال آخر لأعرابي وقد أراد مساءلته 174 ظ / / عن أهله : « كيف أهلك ؟
فقال : صلبا » .
والحكايات من هذا النوع على الجملة فيها كثيرة ، وقد ذكر منها ابن الجوزي ما هو معروف من ذلك ، وفيما ذكر منها كفاية .
الموضع الخامس : وهو خاص بالفقراء السالكين لطريق الإرادة
على ما أشار إليه بعض
هامش
( 1 ) م . س : 119 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « أ » .
( 3 ) م . س : 123 - 124 .