يقول لأصحابه : إياكم والنحويين العامة ، فإن النحويين العامة مثل أهل اللحن من الخاصة .
قال ابن عقيل : وتعليل هذا أنّ التحقيق بين المحرفين ضائع ، وتضييع العلم لا يحل ، ولهذا روي : حدّثوا الناس بما يفهمون « 1 » ، أتحبّون بأن يكذب على اللّه ورسوله ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا عمير ما فعل النّغير « 2 » » ، وإنّما ينسب المعلّمون إلى الحماقة لمعاملتهم الصبيان بالتحقيق » ا ه .
قلت : ومثل هذا المحكي عن « ابن برهان » ما رأيت في بعض التقاييد منقولا عن بعض المحققين : « إياك والنحويين العامة ، فإنه كاللحن بين الخاصة .
قال : وما أحسن قول أبي عمرو بن العلاء في هذا المعنى :
لعمرك ما اللحن من شيمتي * ولا أنا عن خطأ ألحن
ولكني قد قسمت الكلام * أخاطب قوما بما يحسن »
ومثله قول ابن السّيد « 3 » شارحا لكلام ابن قتيبة : « لا ينبغي للمتأدب أن يستعمل في كلامه مع عوام الناس الإعراب على حسب ما تستحقه الألفاظ في صناعة النحو ، فإنه إن فعل ذلك استخف به ، وصار هزأة لمن يسمعه » .
تنبيه وإعلام 173 ظ / / :
من علماء هذه الصناعة من يطرح في المخاطبة شفاها ، سواء كان المخاطب عاميا أو خاصيا استرسالا مع السجية ، ورميا بالكلام على متعارف ما جرى به التخاطب .
هامش
- مقرئ ، واعظ له تصانيف منها : « كتاب الفنون » و « الفصول » في فروع الفقه الحنبلي ، و « الانتصار لأهل الحديث » . انظر : طبقات القراء : 1 / 556 - 557 .
( 1 ) في أخبار الحمقى 125 : بما يعقلون .
( 2 ) النّغر : طائر يشبه العصفور ، وبتصغيره جاء الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « لبنيّ كان لأبي طلحة الأنصاري ، وكان له نغر فمات : فما فعل النّغير يا أبا عمير ؟ » اللسان : - نغر - .
( 3 ) انظر الاقتضاب : ص : 56 .