من التخاطب العرفي على غير الإعراب أنه قال له غير ما مرة : إنه لم يلبسه الشعر المعرب ، وإن كان على وفق [ مدّعاه ] « 1 » ، وعلى أفضل ما سمعه مستظرفا له ووعاه ، قط كسوة فاخرة ، ولا سوغه منحة ظاهرة ، ولا خوّله نعمة وافرة ، وإنما ألبسه الكساء التي غالبها الشوريات « 2 » القبرسيّة ، فوقها الغفائر البرنسية ، والأردية التونسية ، إلا [ الأزجال ] « 3 » والملاعب « 4 » ، والمزوّجات « 5 » ، والمقالب « 6 » ، والنوادر 172 و / / المضحكة المغربة ، والمقامات المطرفة المطربة ، فهنالك يتمكن المبنى ، ويتبادر للفهم المعنى ، ويتوصل لتحصيله الكهل ، والوليد ، والذكي ، والبليد ، والحاضر والبادي ، والمبتدي والشادي ، والكاتب والأمي ، والخاصي والعامي » .
انتهى ما يخص الاعتراف بما يطابق شهادة الواقع ، وفي الزيادة على ذلك شهادة لموقع هذا النوع من الأدب من نفوس سائر الطبقات إذا [ سلك ] « 7 » به على غير منهج الإعراب ، و [ نسج ] « 8 » على منوال التخاطب العرفي ، ويزيد صدق هذه الشهادة وضوحا عدول هذا العالم الفذّ إلى سلوك هذه الطريقة على براعة أدواته في جميع فنون الآداب .
قال في « صدر التعريف به » : « عمر بن علي بن الحاج السعيدي من أهل مالقة وسكن الحضرة يكنى : أبا علي ، صاحبنا الكاتب البارع الخصل ، الموهوب النّصل ، الملئ بفنون الآداب نظما ونثرا ، وكتبا وشعرا ، ومصنوعا ومطبوعا ، ومرسلا ومسجوعا ، وجدا وهزلا ، وتولية وعزلا ، لا أعلم أني لقيت
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : غير واضحة .
( 2 ) الشّارة والشّورة : اللّباس ، وقيل : الشّورة : الهيئة - اللسان - شور .
( 3 ) في « ج » و « د » : الأجزال .
( 4 ) الملعبة : نوع من الزجل .
( 5 ) المزوجات : الشيء ونقيضه ، كأن تأتي بالشطر السالب ثم الموجب .
( 6 ) المقالب : ج مقلب ، ويقال : حوّلها بالمقلب : قلب الأمر ظهرا لبطن ، أي اختبره ، والمراد هنا الإتيان بالتّضاد ليحمل على النكتة والضحك .
( 7 ) في « د » : سك .
( 8 ) في « ج » و « د » : نهج .