وبطلا لا يكعّ « 1 » يوم انتفاء الكلام الحدّ عن ملاقاة حرفه « 2 » ، وصارما لا ترد اختيار الألفاظ العذبة من شباه « 3 » ، ولا تكلّ من غربه « 4 » ، لو تعلّقت المعاني بالعنان لاستنزلتها بلاغته من صياصيها ، ولو استصعبت شوارد القوافي لأمكنته جزالته واقتداره من نواصيها ، فكأين له من مذهبة سائرة في الآفاق ، متلقّاة من البلاد الشاسعة على ألسنة الرّفاق ، ولا نوع من أنواع الأدب إلّا وقدحه فيه المعلّى ، وتاجه من أصناف يواقيته المحلى » . انتهى المقصود مما وصف به .
والمراد منه أنّ إيثار الأدباء الذين أحرزوا قصب السّبق في جميع أنواعه لهذا الفنّ منه شاهد بما له من الموقع في النفوس ، وإذ ذاك فترك الإعراب زينة حلاه ، وطراز [ مستملحة ] « 5 » ومستحلاة ، وشرط [ صحة ] « 6 » لإكماله ، ومبلغ مقاصده 173 و / / من القبول وآماله » .
الموضع الرابع : عند خطاب العامة ومحاورة الكلام معهم ،
وذلك من أهم ما تأكدت به وصايا العلماء قديما وحديثا حتى أن « ابن الجوزي » ذكر في كتاب « الحمقى والمغفلين » « 7 » « أنّ الكلام بالإعراب معهم فن من فنون الحماقة » ، قال ما نصه :
« وقد تكلم قوم من النحويين مع العامة بالإعراب ، وكان ذلك من جنس التغفيل ، وإن كان صوابا لأنه لا ينبغي أن يكلم كل قوم إلا بما يفهمونه .
ثم حكى عن ابن عقيل « 8 » قال : كان شيخنا أبو القاسم ابن برهان الأسدي
هامش
( 1 ) كعّ ، يكعّ : ضعف وجبن .
( 2 ) في « أ » : حربه .
( 3 ) الشّباه : ج شبا : حد كل شيء .
( 4 ) الغرب : ج غروب : الحدة والنشاط .
( 5 ) في « ج » و « د » : مستحملة .
( 6 ) في « ج » و « د » : صحته .
( 7 ) انظر : ص : 125 .
( 8 ) هو علي بن عقيل البغدادي الحنبلي أبو الوفاء . ت : 513 ه - 1119 م . فقيه ، أصولي ، -