تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وبطلا لا يكعّ « 1 » يوم انتفاء الكلام الحدّ عن ملاقاة حرفه « 2 » ، وصارما لا ترد اختيار الألفاظ العذبة من شباه « 3 » ، ولا تكلّ من غربه « 4 » ، لو تعلّقت المعاني بالعنان لاستنزلتها بلاغته من صياصيها ، ولو استصعبت شوارد القوافي لأمكنته جزالته واقتداره من نواصيها ، فكأين له من مذهبة سائرة في الآفاق ، متلقّاة من البلاد الشاسعة على ألسنة الرّفاق ، ولا نوع من أنواع الأدب إلّا وقدحه فيه المعلّى ، وتاجه من أصناف يواقيته المحلى » . انتهى المقصود مما وصف به . والمراد منه أنّ إيثار الأدباء الذين أحرزوا قصب السّبق في جميع أنواعه لهذا الفنّ منه شاهد بما له من الموقع في النفوس ، وإذ ذاك فترك الإعراب زينة حلاه ، وطراز [ مستملحة ] « 5 » ومستحلاة ، وشرط [ صحة ] « 6 » لإكماله ، ومبلغ مقاصده 173 و / / من القبول وآماله » .

الموضع الرابع : عند خطاب العامة ومحاورة الكلام معهم ،

وذلك من أهم ما تأكدت به وصايا العلماء قديما وحديثا حتى أن « ابن الجوزي » ذكر في كتاب « الحمقى والمغفلين » « 7 » « أنّ الكلام بالإعراب معهم فن من فنون الحماقة » ، قال ما نصه : « وقد تكلم قوم من النحويين مع العامة بالإعراب ، وكان ذلك من جنس التغفيل ، وإن كان صوابا لأنه لا ينبغي أن يكلم كل قوم إلا بما يفهمونه . ثم حكى عن ابن عقيل « 8 » قال : كان شيخنا أبو القاسم ابن برهان الأسدي
هامش
( 1 ) كعّ ، يكعّ : ضعف وجبن . ( 2 ) في « أ » : حربه . ( 3 ) الشّباه : ج شبا : حد كل شيء . ( 4 ) الغرب : ج غروب : الحدة والنشاط . ( 5 ) في « ج » و « د » : مستحملة . ( 6 ) في « ج » و « د » : صحته . ( 7 ) انظر : ص : 125 . ( 8 ) هو علي بن عقيل البغدادي الحنبلي أبو الوفاء . ت : 513 ه - 1119 م . فقيه ، أصولي ، -