بعد الرئيس أبي عبد اللّه الشران « 1 » - رحمه اللّه - أبرع منه في الكتب والشعر ، ولا أقدر منه على النظم ، والنثر .
ولا أظن الرئيس أبا عبد اللّه يلحقه في التّفنّن في الأدب ، والنفاذ منه في كلّ أسلوب ، فقد كان - رحمه اللّه - يتحامى طريقه التي اختص بها من نوع الهزل نظما ونثرا ، ويظهر أنه يربأ بنفسه عن ذلك ، ولم يكن كذلك في نفس الأمر ، وإنما أنصف في نفسه لما رأى أنه مقصر فيه عنه ، فاقتصر على ما هو فيه فوقه أو مثله على سعة نفس ، وارتياح بقبس ، ولم يرهن نفسه فيما يعلم أنّه [ دونه ] « 2 » ، وإن جدّ وأجهد نفسه ، فلا يحصل له أكثر من الشّك ، ومن العجب كيف يحصل ؟ ! « فخلّى الطّريق لمن يبني المنار به » ، وانفرد بالكتب ، والشعر ، والخطب ، وذلك كان غاية أربه ، وأفرغ 172 ظ / / الفقيه أبو علي جهده في أن يتقدّمه في المرتبة ، وأن يظهر عليه من الخصوصية - بهذه المنقبة ، فحبر الرسائل ، وأنشأ إلى الرّوضة النبوية الوسائل ، وكتب مغربا في الأساليب الظّهائر ، واخترع في الكتب السلطاني فنونا خالف فيها الطرق الشّهائر ، واختلق « 3 » في التهاني القصائد ، وابتدع في سنى الأغراض المذهبات القلائد ، وعطف بالقطع الفاذّة ، والمعاني المعهودة والشّاذة » .
ثم ذكر ما تقدم عنه في تبريزه في النّوع من الأدب الجاري على معهود الكلام العاميّ . وبعد ذلك قال فيه من فصل ظهير أجرى فيه ذكره :
« فمتى استظهرت الآداب ، بجامع فنونها ، ومستوفى عيونها ، ومستوعب أبكارها وعونها ، ومقتضى حقوقها المتعينة وديونها ، فحسبها من هذا الأوحد علما تخفق عليه راياتها ، ومحلّيا تتقاصر [ لديه ] « 4 » غاياتها ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن إبراهيم أبو عبد اللّه الشران ، قاضي الجماعة بغرناطة ، اشتهر بنظمه الرائق ، وله منظومة في الفرائض شرحها القلصادي كان بالحياة سنة : 837 ه - 1433 م . انظر : أزهار الرياض : 1 / 133 ، والشجرة : 248 .
( 2 ) كذا في الأصول .
( 3 ) في « أ » : احتفل . وفي « ج » و « د » : اختلف .
( 4 ) في « ج » و « د » : يديه .