تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

اعتراف بشهود منة :

من شهادة العرب بفضيلة لسانها واعترافها بتكميل شرفها حيث نزل به القرآن المجيد ما يروى عن عتبة بن أبي سفيان « 1 » - وقد ذكر لسان العرب - فيما أورده صاحب « 2 » زهر الآداب ، فقال : « إن للعرب كلاما هو أرق من الهواء ، وأعذب من الماء ، يمرق « 3 » من أفواههم مروق السهام من قسيّها ، بكلمات مؤتلفات ، إن فسّرت بغيرها عطلت ، وإن بدلت بسواها من الكلام استصعبت ، فسهولة ألفاظها أنها ممكنة إذا سمعت ، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طلبت ، هم اللطيف فهمهم ، النافع علمهم ، بلغتهم نزل القرآن ، وبها يدرك البيان ، وكل نوع من معناه مباين لما سواه ، والناس إلى قولهم يصيرون ، وبهداهم يأتمون ، أكثر الناس أحلاما ، وأكرمهم أخلاقا » اه « 4 » . قلت : قوله : « والناس إلى قولهم يصيرون » مثله قول الإمام الشافعي « 5 » في رسالته الموضوعة في أصول الفقه : « على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده ، حتى يشهد به أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، ويتلو به كتاب اللّه ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير ، وأمر به من التسبيح ، والتشهد وغير ذلك . قال : وما ازداد به من العلم باللسان الذي جعله اللّه لسان من ختم به
هامش
( 1 ) عتبة بن أبي سفيان أمير مصر ، وليها من قبل أخيه معاوية . ت : 44 ه - 664 م . انظر النجوم الزاهرة : 1 / 122 - 124 . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري . ت : 413 ه - 1022 م . وفي رواية أنه توفي سنة 453 ه . من تصانيفه : « زهر الآداب وثمر الألباب » . انظر : معجم الأدباء : 2 / 94 - 97 ، والوفيات : 1 / 54 - 55 . ( 3 ) مرق السهم من القوس : خرج مسرعا . ( 4 ) انظر : زهر الآداب : 3 / 48 . ( 5 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الهاشمي القرشي الشافعي . ت : 204 ه - 820 م أحد الأئمة الأربعة ، كان أشعر الناس ، وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات . من تصانيفه : « أحكام القرآن » ، و « الرسالة » . انظر : تاريخ بغداد : 2 / 56 ، والتذكرة : 1 / 361 .