أخينا « 1 » غلبنا على ميراثنا من أبانا ! . . . فقال له زياد : ما ضيعت « 2 » من نفسك أكثر مما ضاع من مالك » « 3 » .
وينظر إلى ذلك أيضا ما رواه ابن الجوزي « 4 » عن العتبي « 5 » قال : « اختصم عند عمر بن عبد العزيز « بالمدينة » رجلان . وكانا [ هجينين ] « 6 » « 7 » فقال لهما الحاجب : قوما فقد آذيتم « 8 » الأمير . فقال عمر بن عبد العزيز : لأنت أشد أذى لي منهما » .
النوع الثاني : ما يقتضي الأمر بتعلمه وخصوصا في القرآن الكريم
. فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أعربوا القرآن ، والتمسوا غرائبه » « 9 » .
وفي رواية : « فإن اللّه يحب أن يعرب » « 10 » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي علم
هامش
( 1 ) في « البيان والتبيين » : 2 / 222 : « وثب على مال أبانا فأكله » .
( 2 ) عبارة « البيان والتبيين » : 2 / 222 : « الذي أضعت من لسانك أضر عليك مما أضعت من مالك » .
( 3 ) انظر : م . س : 2 / 222 ، وعيون الأخبار : 1 / 159 .
( 4 ) هو عبد الرحمن بن علي القرشي التيمي ، البكري ، البغدادي ، الحنبلي ، المعروف بابن الجوزي . ت : 597 ه - 1201 م ، محدث ، حافظ ، مفسر ، فقيه ، مشارك في أنواع أخرى من العلوم ، من تصانيفه « المنتظم » ، و « تذكرة الأريب » في اللغة ، و « جامع المسانيد » ، وغير ذلك .
انظر : البداية : 13 / 28 - 30 .
( 5 ) هو محمد بن عبد اللّه العتبي . ت : 228 ه - 842 م . أديب ، راوية من أهل البصرة ، وله تصانيف منها : « كتاب الخيل » ، وكتاب « الأعاريب » . انظر : الفهرست : 182 .
( 6 ) في النسخ : هجنان .
( 7 ) الهجين : من كان أبوه عربيا ، وأمه غير محصنة .
( 8 ) استعمل الفعل الثلاثي اللازم الذي على وزن « فعل » : أذي : خطأ ، والمقصود عنده الفعل الرباعي المتعدي الذي على وزن « فاعل » : آذى .
( 9 ) الحديث ذكره « الحاكم » في المستدرك : 2 / 439 . وقال عنه : هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ، ولم يخرجاه ( أي البخاري ومسلم ) .
( 10 ) انظر : إيضاح الوقف : 1 / 15 . وأن يعرب : أي القرآن ، وأعرب الرجل كلامه : حسنه وأفصح ، ولم يلحن .