تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يدل على فضيلة العلم بإطلاق ، مقتض لشمول الدلالة عليها ، لسلامتها عن قيام المعارض ، وتوجه دعواه على ما سيتضح - إن شاء اللّه - .

الرابع : أن فضيلة مدح كلام العرب

، ومزية الثناء عليه ، في جملة من آيات الكتاب العزيز ، من أظهر ما يدل على شرف بها ، وفضل التمكن به ، من معرفة ما تكرر الثناء عليه ، فمن ذلك قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) « 1 » . فمجيء هذه الجملة في مساق تقرير البرهان على نبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع تضمن تعديد المنة عليه ، ومن جملتها تنزيل الوحي على قلبه
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) . شاهد بوضوح الدلالة على فضل هذا العلم 2 و / / الكاشف عن أسرار هذا اللسان مباشرة ، ووساطة على أن جميع ما يلوح من لطائف هذه الجملة ، مشعر بذلك من حيث الإشارة إليها ، في سياق تعظيم المنة عليه صلى اللّه عليه وسلم مقتض دليلها ، لإتمام النعمة عليه في إنزال القرآن باللسان الموصوف بما دل على شرفه وفضله على غيره ، وعند ذلك فلنشر هنا إلى ما يحضر منها لتعلقه بهذا الدليل الكلي :

اللطيفة الأولى :

تصديرها بكلمة « إن » المقتضية لتأكيد الجملة الداخلة عليها ، فإذا قيل : إن زيدا قائم » كان بمنزلة ذكر الجملة مرتين ، كأنه قيل : « زيد قائم ، زيد قائم » .

اللطيفة الثانية :

تنكيت « 2 » لإخبار بتنزيل القرآن من رب العالمين . على من زعم من مكذبي العرب أنه سحر ، أو كهانة إذ الضمير في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ . . .
عائد على القرآن ، ومجيئه بعد تقدم قصص قبله ، مع قوله تعالى بعد ذلك :
وَإِنَّهُ لَفِي
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات : 192 - 195 . ( 2 ) نكت عليه : ندد به ، وعاب عليه قوله أو عمله .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 93 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي