تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

المبحث الثاني : في سبب استنباطه ووضعه ، وقد ذكروا في ذلك أيضا روايات :

الرواية الأولى :

ما رواه ابن الأنباري عن ابن أبي مليكة أن أعرابيا قدم في زمان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فقال : « من يقرئني مما أنزل اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فأقرأه رجل سورة « براءة » فقال :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
بالجر . فقال الأعرابي : أو قد برئ اللّه من رسوله ؟ فإن يكن اللّه برئ من رسوله ، فأنا أبرأ منه ، فبلغ عمر مقالة الأعرابي ، فدعاه فقال : يا أعرابي ، أتبرأ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! . . . قال : يا أمير المؤمنين ، إني قدمت المدينة ، ولا علم لي بالقرآن ، فسألت : من يقرئني ، فأقرأني هذا سورة « براءة » . فقال :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
، فقلت : أو 133 و / قد برئ اللّه من رسوله ؟ ! إن يكن اللّه برئ من رسوله ، فأنا أبرأ منه . فقال عمر : ليست هكذا يا أعرابي . قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
. فقال الأعرابي : وأنا واللّه أبرأ مما برئ اللّه ورسوله منه . فأمر عمر - رضي اللّه عنه - ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة ، وأمر أبا الأسود فوضع النحو » « 1 » اه .

الرواية الثانية :

روى أيضا ابن الأنباري عن العتبي قال : « كتب معاوية إلى زياد . . . يطلب عبيد اللّه ابنه فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن ، فرده إلى زياد ، وكتب إليه كتابا يلومه فيه فيقول : أمثل عبيد اللّه تضيع ؟ ! . . . فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال له : يا أبا الأسود ، إن هذه الحمراء « 2 » قد
هامش
( 1 ) إيضاح الوقف : 1 / 38 - 39 . ( 2 ) الحمراء : العجم لبياضهم ، ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم ، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالبا على ألوانهم مثل الروم ، والفرس ، ومن صاقبهم : الحمراء . اللسان : - حمر - .