وحكى الزبيدي من طريق أبي علي البغدادي عن المبرد : « أول من وضع العربية ، ونقط المصاحف أبو الأسود ظالم بن عمرو .
وقال المبرد : سئل أبو الأسود عمن فتح له الطريق إلى الوضع في النحو وأرشده إليه فقال : تلقيته من علي بن أبي طالب .
وفي حديث آخر قال : ألقى إلي « علي » أصولا احتذيت عليها » « 1 » .
قلت : وقد ضمن بعضهم هذا المعنى في « غرض الفخر به ، والمدح لابن عصفور « 2 » لما وافق اسمه اسم أمير المؤمنين فاتح باب الوضع لهذا العلم المنسوب إليه فقال :
نقل النحو إلينا الدؤلي * عن أمير المؤمنين البطل
بدأ النحو علي ، وكذا * ختم النحو ابن عصفور علي » « 3 »
على أن صاحبنا الكاتب الأديب الأبرع أبا عبد اللّه محمد الأزرق الوادياشي « 4 » - رحمه اللّه - قد قال فيما يدافع ابن عصفور عما اقتضاه هذا المدح له بتفضيل الأستاذ المحقق أبي الحسن ابن الضائع عليه .
ولقد أبدع في ذلك ما شاء ، وخصوصا ما تضمن من التورية :
بضائعك ابن الضائع الندب قد أتت * بحظ من التحقيق والعلم موفور
فطرت عقابا كاسرا أو ما ترى * مطارك قد أعيا جناح ابن عصفور
الثاني : أول من وضعه : « نصر بن عاصم الليثي .
حكاه الزبيدي عن خالد
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 21 .
( 2 ) هو علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي أبو الحسن المعروف بابن عصفور . ت : 669 ه - 1271 م . حامل لواء العربية بالأندلس في عصره ، من تصانيفه : « المقرب » في النحو و « الممتع » في التصريف و « المفتاح » و « الهلال » و « المقنع » وغيرها . انظر : عنوان الدراية : 266 ، ورحلة العبدري : 38 و 245 .
( 3 ) نفح الطيب : 2 / 701 ، نقلا عن روضة الإعلام .
( 4 ) ذكره المقري في م . س : 2 / 701 و 6 / 152 ، نقلا عن روضة الإعلام ، وانظر : ما كتبه عنه د .
بنشريفة في كتابه : « البسطي آخر شعراء الأندلس » : 123 - 131 .