لحنا منكرا ، فقال له المغيرة : « ويحك يا داروردي ، كنت بإقامة لسانك قبل طلب هذا الشأن أحرى » .
ونقلوا عن الأصمعي أنه قال : « إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو ، أن يدخل في جملة قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ، ولحنت فيه ، كذبت عليه » « 2 » .
قال ابن الصلاح « 3 » إثر نقل هذا : « قلت : فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما » اه « 4 » .
وفي « رباعيات البخاري » « 5 » : « وقد ذكر جملة منها - ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع من كسب العبد .
قال : أعني معرفة الكتابة ، واللغة ، والضبط ، والنحو » .
ولابن السيد - في باب الخلاف العارض من جهة الرواية في كتابه الموضوع في « أسباب الخلاف » « 6 » مزيد إنكار على من أخل من المحدثين بشرط تقدم حظه من العربية قبل طلبه الحديث ، وهو إنكار تساعده شهادة أئمة 119 و / / هذا العلم .
هامش
- نسبته إلى دارورد من قرى خراسان ، أصله منها ، ومولده ووفاته بالمدينة . انظر : التذكرة : 1 / 269 . والتهذيب : 6 / 353 - 355 .
( 1 ) انظر : صحيح البخاري : 2 / 114 ، ورباعيات البخاري : 161 .
( 2 ) مقدمة ابن الصلاح : 191 .
( 3 ) هو عثمان بن عبد الرحمن النصري الشهرزوري الكردي الشرخاني ، أبو عمرو تقي الدين ، المعروف بابن الصلاح . ت : 643 ه - 1245 م . أحد الفضلاء المقدمين في التفسير ، والحديث ، والفقه ، وأسماء الرجال ، له كتاب « معرفة أنواع علم الحديث » : يعرف بمقدمة ابن الصلاح ، و « الأمالي » و « الفتاوى » و « شرح الوسيط » في فقه الشافعية ، و « فوائد الرحلة » . انظر : الوفيات : 3 / 243 - 245 ، وطبقات الشافعية : 8 / 326 - 336 .
( 4 ) مقدمة ابن الصلاح : 191 .
( 5 ) المقصود برباعيات البخاري : الأحاديث التي تكون أسانيدها رباعية .
( 6 ) انظر الإنصاف : 184 - 185 .