« الفقهاء كلهم من سادا * منهم فليس يبلغ المرادا
ورزقهم مرخم قد عادا * كيا سعا فيمن دعا سعادا » « 1 »
ويعني بالفقهاء : جميع من انتسب إلى أي علم كان على ما هو عليه العرف في ذلك ] « 2 » ويقرب من هذا المعنى ما ذكره « أبو علي البغدادي » « 3 » في « نوادره » « 4 » عن « الكتنجي » قال : « أملقت حتى لم يبق في منزلي إلا بارية ، فدخلت إلى دار المتوكل ، فلم أزل متفكرا فحضرني بيتان ، فأخذت قصبة ، وكتبت على الحائط الذي كنت إلى جانبه :
الرزق مقسوم فأجمل في الطلب * يأتي بأسباب ومن غير سبب
فاسترزق اللّه ففي اللّه غنى * اللّه خير لك من أب حدب
قال : فركب المتوكل في ذلك اليوم حمارا ، وجعل يطوف في الحجر ، ومعه « الفتح » فوقف على البيتين فقال : من كتب ( هذين البيتين ) « 5 » وقال للفتح :
اقرأ ، فقرأ البيتين فاستحسنهما ، وقال : من كان في هذه الحجرة ؟ فقيل الكتنجي ، فقال : أغفلناه ، وأسأنا إليه ، وأمر لي ببدرتين .
قال أبو علي : العوام تقول : « بارية » ، وهو خطأ ، والصواب : باري ،
هامش
- 672 ه - 1274 م ، إمام زمانه في النحو ، واللغة ، مقرئ ، مشارك في الفقه والأصول والحديث ، من تصانيفه : « مختصر الشاطبية » في القراءات ، و « تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد » في النحو ، و « الخلاصة » و « الألفية في علم العربية » . انظر : طبقات الشافعية : 8 / 67 - 68 ، وطبقات القراء :
2 / 180 - 181 .
( 1 ) صدره عند ابن مالك في ألفيته :« ترخيما احذف آخر المنادى » . . .وانظر شرح ابن عقيل على الألفية : 2 / 287 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » .
( 3 ) هو إسماعيل بن القاسم البغدادي المعروف بالقالي . ت : 356 ه - 967 م ، لغوي من أروى أهل زمانه للشعر الجاهلي ، وأحفظهم . له تصانيف منها : « الأمالي » و « الممدود » و « المقصور » ، و « البارع في اللغة » انظر : الإنباه : 1 / 204 - 209 ، والوفيات 1 / 226 - 228 .
( 4 ) كتاب النوادر ويقال : « الأمالي » . انظر : مخ فهرست المنتوري في ذلك .
( 5 ) زيادة من النوادر : 2 / 127 .