قال : لأقطعن يديك ورجليك من خلاف ، ثم لأصلبنك ، قال : لا أرى الأمير - أصلحه اللّه - يفعل ذلك ، فأمر به فقيده ، فألقي في الحبس ، فأقام فيه حتى بنى الحجاج واسط « 1 » وبنى فيها قبة ، فلما استتمها جلس في صحنها ، وقال : ترون هذه ؟ قالوا : ما بني لأحد قبلك مثلها ، قال : فإن فيها مع ذلك عيبا ، فهل منكم مخبري به ؟ فقالوا : واللّه ما نرى فيها عيبا ، فأمر بإحضار الغضبان فأتى به يرسف في قيوده ، فلما دخل عليه قال له الحجاج : أراك يا غضبان سمينا ! . . . قال :
أيها الأمير القيد والرتعة « 2 » ، ومن يكن ضيف الأمير يسمن ، قال : فكيف ترى قبتي هذه ؟ ! . . . قال : أرى قبة ما بني لأحد مثلها إلا أن بها عيبا ، فإن أمنني الأمير أخبرته ، قال : قد أمناك ، قال : بنيت في غير بلدك لغير ولدك ، لا تتمتع به ، ولا تنعم [ بما ] « 3 » يتمتع به من طيب ، ولا لذة ، قال : ردوه إلى الحبس ، فإنه صاحب الكلمة الخبيثة . قال : أصلح اللّه الأمير ، إن الحديد قد أكل لحمي :
وبرى عظمي ، قال : احملوه ، فلما استقل به الرجال ، قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 4 » قال : أنزلوه على الأرض فلما أنزلوه ، قال :
اللّهمّ
أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
« 5 » ، قال : جروه ، فلما جروه ، قال :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
« 6 » . قال : أطلقوا [ عنه ] « 7 » .
الحكاية الثالثة :
ما أورده « صاحب الدلائل » « 8 » عن الشعبي : « أنه أتى به الحجاج موثقا ،
هامش
( 1 ) واسط الحجاج : مدينة بناها الحجاج في الجانب الغربي لدجلة سنة 83 ه ، وسميت واسط لتوسطها بين البصرة والكوفة ، والمدائن ، انظر الروض المعطار : 559 .
( 2 ) الرتعة : التوسع في الخصب ، ومنه « أسمنني القيد والرتعة » : كناية عن الراحة والسكون ، والتوسع في الخصب .
( 3 ) في « ج » : فما لا يتمتع به .
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 13 .
( 5 ) سورة المؤمنون ، الآية : 29 .
( 6 ) سورة هود ، الآية : 41 .
( 7 ) في « ج » : عنقه .
( 8 ) هناك عدة ولم ندر أيهم يقصد ؟ .