بعض مساق الحكاية أنه لما تلا عليه الآية الكريمة قال : فمن أقرب ، عيسى إلى إبراهيم ، وإنما هو ابن ابنته ، أو الحسن والحسين إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟
لكن يبقى هناك النظر في البحث الذي أورده الشيخ أبو عبد اللّه ابن عرفة على استدلال ابن العطار « 1 » على أن ولد البنت من الذرية « في باب الحسن » بالآية الكريمة . وإن كان ابن رشد قد صحح الاستدلال بها .
فعليه لا يتم احتجاج يحيى بن يعمر على الحجاج ، وفي ذلك نظر لا يليق بسطه بالموضع
وأما الوجه الثاني ، ففيه أيضا حكايات .
الحكاية الأولى :
ما ذكره « ابن قتيبة » - في « عيون الأخبار » « 2 » عن أبي اليقظان « 3 » : « أن عمرو بن مالك بن ضبيعة هو الذي قيل فيه :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما « 4 »
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد الأموي القرطبي المالكي المعروف بابن العطار أبو عبد اللّه . ت : 339 ه - 1008 م . كان فقيها عالما ، حافظا ، متفننا في العلوم ، أديبا ، شاعرا ، بصيرا بالفتوى ، عارفا بالفرائض والحساب ، واللغة ، والإعراب ، رأسا في معرفة الشروط وعللها ، رحل إلى المشرق وحج سنة 383 ه . ولقي ابن أبي زيد بالقيروان فناظره ، من آثاره : « كتاب الشروط وعللها » وقد كان كتابا مفيدا يعول الناس في عقد الشروط عليه . انظر : المدارك : 7 / 148 ، والصلة : 484 - 485 ، والديباج : 2 / 231 .
( 2 ) انظر : 2 / 205 - 206 .
( 3 ) النسابة عامر بن حفص الملقب بسحيم ( ت : 190 ه - 806 م ) كان عالما بالأخبار والأنساب والمآثر والمثالب ، ثقة فيما يرويه ، له من الكتب : كتاب « أخبار تميم » و « كتاب النسب الكبير » و « كتاب النوادر » . الفهرست : 144 .
( 4 ) البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح الضبعي . ت : نحو 50 ق . ه - 569 م ، شاعر جاهلي من ربيعة ، خال طرفة بن العبد البكري . هجا عمرو بن هند ملك العراق ، فعمل عمرو على قتله ، ففر إلى الشام ، ولحق بآل جفنة ، من آثاره ديوان شعر . انظر : طبقات الشعراء : 1 / 155 - 156 ، والأغاني : 23 / 524 ، ومعاهد التنصيص : 2 / 312 ، والخزانة : 3 / 73 . والبيت أورده صاحب الأغاني : 23 / 524 من قصيدته التي مطلعها :يعيرني أمي رجال ولن ترى * أخا كرم إلا بأن يتكرماوورد البيت في مجمع الأمثال : 1 / 39 ، مثل يضرب لمن إذا نبه انتبه .