المرء يستعير الثوب والدابة وغير ذلك ، ولا يستعير اللسان » .
قلت : « ومن هذا المعنى ما يروى عن « محمد بن نفيس » - وكان غيورا - أنه أخبر أن جاريته كتبت على خاتمها : « من ثبت ثبت حبه » . فدعاها ووقفها على ذلك فقالت : لا واللّه - أصلحك اللّه تعالى - ما هو ما قيل لك ، ولكني كتبت على خاتمي : « من يتب يتب جنّه ، فقنع بذلك وتركها » » .
الحكاية الثانية :
ما يروى عن الفرزدق أنه قال هذا البيت :
« لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاع در على خالصه
وكانت خالصة هذه لها منزلة عند سليمان بن عبد الملك ، وكانت ظريفة ، صاحبة أدب ، وكانت هيبة سليمان بن عبد الملك تفوق هيبة المروانيين ، فلما بلغها هذا البيت ، شق عليها ، فدخلت على سليمان ، وشكت من الفرزدق ، فأمر سليمان بإشخاص الفرزدق على أفظع الوجوه مكبلا مقيدا ، فلما حضر قال له سليمان بن عبد الملك : أنت القائل :
لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاع در على خالصه ؟ ! . . .
فقال : ما هكذا قلت يا أمير المؤمنين ، وإنما غيره علي من أراد بي سوءا ، 87 ظ / / وإنما قلت : - وخالصة من وراء الستر تسمع - :
لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاء در على خالصه
فلم تملك « خالصة » نفسها أن خرجت من الستر ، وألقت على الفرزدق ما كان عليها من الحلي وهي زيادة على مائة « 1 » ألف درهم ، فأتبعه سليمان بن عبد الملك حاجبه ، لما خرج من عنده ، حتى اشترى الحلي من الفرزدق ، وبمائة ألف وردها على خالصة » « 2 » .
هامش
( 1 ) في تفسير الرازي 2 / 195 : ألف ألف .
( 2 ) انظر : م . س : 2 / 194 - 195 .