تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الكفر نصا ، أو ظاهرا ومن مثله : « عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
إلى قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » أنّهم لو قالوا : نعم لكفروا » « 2 » . ووجه ذلك أن « بلى » موضوعة في كلام العرب لجواب النفي ، وإفادة إبطاله حتى مع اقترانه بالاستفهام التقريري كما في الآية الكريمة ، و « نعم » موضوعة عندهم لجواب النفي ، والإيجاب ، وإفادة تصديقهما ، فإذا قيل : ما قام زيد ، فتصديقه : « نعم » وتكذيبه : « لا » . فقول ابن عباس - رضي اللّه عنه - : لو قالوا : « نعم ، لكفروا » يريد لأن ظاهر المعنى إذ ذاك تصديق النفي ، أي « نعم لست ربنا » . وقد أورد عليه أن التقرير إثبات في المعنى ، وحينئذ فيجوز في جوابه « نعم » بالنظر إلى المعنى إذا فهم ذلك من المجيب . إلا أن ابن الضائع « 3 » من المحققين قال : « إن جواب الآية لا يجوز فيه إلا « بلى » لأن السؤال إنما ورد على تفاهم العرب ، وإلا فاللّه تعالى عالم بما في ضمائرهم . قال : وفي كلام العرب لا يجوز لمن يتهم بالمخالفة أن يقول : « نعم » في جواب التقرير . قال : فقول ابن عباس - رضي اللّه عنه - صحيح من كل وجه ، لأن المتهم بالخلاف إذا قال ما هو بالنظر إلى اللفظ نص في المخالفة ، قطع بخلافه ، فكان كفرا ، وإلا فما الحامل له على أن يقول ذلك إن كان قصده نفي التهمة عن نفسه ، فلو قالوا : نعم ، لكان كفرا » اه .

الجهة الرابعة :

اعتقاد التشبيه عند سماع ما يوهمه كقوله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 . ( 2 ) النزهة : 270 . ( 3 ) هو علي بن محمد الكتامي الإشبيلي المعروف بابن الضائع أبو الحسن المتوفى سنة : 680 ه - 1281 م ، نحوي ، من تصانيفه : « شرح كتاب سيبويه » جمع فيه بين شرحي السيرافي ، وابن خروف ، و « الرد على اعتراضات ابن الطراوة » و « الرد على ابن عصفور » . انظر : البغية : 2 / 204 .