قال : « أنفقت على الأدب أربعة آلاف دينار ، وأنفقت على الحديث أربعة آلاف دينار ، فليت ما أنفقت على الحديث أنفقته على الأدب ، فإن النصارى صحفوا في حرف فكفروا : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى - عليه السلام - : « أنا ولّدتك ، وأنت نبيء » ، فقرءوا « أنا ولدتك وأنت بنيّ » .
الجهة الثانية :
تغيير المعنى بتغيير الإعراب المؤدي إلى الكفر ، وهذا لا ينحصر في الواقع ، وقد نبه العلماء على ما يحذر منه . فقال ابن السيد :
« لو أن قارئا قرأ
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 1 » بفتح الخاء ، لكان قد كفر ، وأشرك باللّه ، وإذا كسر الخاء آمن ووحد ، فليس بين الإيمان والكفر غير حركة .
وكذلك قوله 82 و / / تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 2 » ليس بين الإيمان والكفر [ فيه ] « 3 » غير فتح الواو ، وكسرها .
قال : وكذلك قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 4 » .
وقال ابن الفخار « 5 » في مسائله « 6 » : « قد رأينا في العربية أن الإيمان والكفر كائن بين حركتين أو كلمتين . فالحركتان نحو : « ما كان مثل اللّه أحد » ، فنصب ( مثل ) يقتضي صريح الإيمان ، ورفعها يقتضي صريح الكفر ، والكلمتان :
لَيْسَ
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 3هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 24 .
( 3 ) ساقطة من « أ » .
( 4 ) سورة المطففين ، الآية : 10 ، والمرسلات ، الآيات : 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 45 ، 47 ، 49 ، وانظر الإنصاف : 185 - 186 .
( 5 ) هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الفخار الجذامي أبو بكر . ت : 723 ه - 1323 م . كان مفيد التعليم ، متفننه من فقه ، وعربية ، وقراءات ، وأدب ، وحديث كما كان يفتي في المسجد الأعظم بمالقة ، له تواليف منها : « كتاب أجوبة الإقناع والإحساب في مشكلات مسائل الكتاب » ، وتحبير نظم الجمان في تفسير « أم القرآن » ، و « كتاب نصح المقالة في شرح الرسالة » انظر :
الإحاطة : 3 / 91 - 95 والديباج : 2 / 288 - 290 .
( 6 ) لعله يقصد كتابه : « أجوبة الإقناع والإحساب في مشكلات مسائل الكتاب » .