تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » ، فالكاف كلمة ، فإن اعتقدت فيها الزيادة لتوكيد التشبيه كان ذلك صريح إيمان ، وإن اعتقدت فيها عدم الزيادة كان ذلك صريح كفر » . قلت : ومن المشهور من ذلك ، قراءة من قرأ :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 2 » بكسر اللام ، فإن ظاهرها الكفر الصّراح ، ومساقها على ما حكاه « ابن الأنباري » : « عن ابن أبي مليكة « 3 » ، قال : قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فقال : من يقرئني ( شيئا ) « 4 » مما أنزل اللّه عز وجل على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فأقرأه رجل سورة « 5 » « براءة » فقال :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
بالجر ، فقال الأعرابي : أو قد برئ اللّه من رسوله ؟ فإن يكن اللّه برئ من رسوله ، فأنا أبرأ منه ؟ فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه ، فقال : يا أعرابي ، أتبرأ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا أمير المؤمنين إني قد قدمت المدينة ، ولا علم لي بالقرآن ، فسألت من يقرئني ، فأقرأني هذا سورة « براءة » . فقال :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
. فقلت : أو قد برئ اللّه من رسوله ؟ ، إن يكن اللّه بريء ، فأنا أبرأ منه ، فقال عمر - رضي اللّه عنه - ليس هكذا يا أعرابي . فقال : كيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
فقال الأعرابي : فأنا واللّه أبرأ ممن برئ اللّه ورسوله منه ، فأمر عمر - رضي اللّه عنه - ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة ، 82 ظ / / وأمر أبا الأسود فوضع « 6 » النحو » « 7 » .

الجهة الثالثة :

وضع الكلمة في غير موضع استعمالها حيث يوجب المصير إلى محض
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 3 . ( 3 ) عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة التيمي المكي . ت : 117 ه - 735 م ، قاض ، من رجال الحديث الثقات ، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف . انظر التهذيب : 5 / 306 - 307 . ( 4 ) زيادة من « النزهة » : 8 . ( 5 ) زيادة من م . س : 8 . ( 6 ) في م . س : ص 8 : « أن يضع » . ( 7 ) انظر : إيضاح الوقف : 1 / 38 - 39 ، والنزهة : 8 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 331 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي