تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الجهة الأولى :

تغيير معنى الكلمة بالنطق بها على غير الشكل الذي يراد في موضعه . ومن مثله : قول العلماء - في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 1 » : - من جهل علم العربية أمكن منه أن يخفف « إياك » وإذا خففها ، صارت الكلمة في ظاهرها عبارة عن الضوء والنور . فقد قال يعقوب « 2 » في كتاب « الألفاظ » له : « يقال لضوء الشمس » : « الأياء » « 3 » ممدود إذا فتح ، فإن كسر قصر ، فيقال : إيا ، كرضى وحجى . قال : فكأن المتكلم بتخفيف « إيا » ، الضمير المنفصل ، قال : « ضوأك أو نورك نعبد » وفي هذا القول إثبات معبود غير اللّه تعالى ، فقد أشرك قولا من حيث وحد ، وثنى نطقا من جهة ما أفرد » . قلت : هذا إذا لم يرد بها [ معنى ] « 4 » قراءة عمرو بن فائد « 5 » ، وهو كراهة تخفيف الياء لثقلها ، وتقدم الكسر عليها على ما وجهت به « إذ ليست بلغة » على ما قال ابن جني في « المحتسب » . قال : « لأنا لم نر لذلك أثرا في اللغة ولا رسما ، ولا مر بنا في نثر ولا نظم » « 6 » يريد على أنها ضمير . قلت : ونظير هذا في غير هذه الأمة ما يروى عن حماد بن سلمة « 7 » أنه
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 5 . ( 2 ) هو يعقوب بن إسحاق ابن سكيت أبو يوسف . ت : نحو 244 ه - 858 م ، أديب عالم بالقرآن والشعر ، نحوي ، لغوي ، مؤدب ولد جعفر المتوكل العباسي ، ومن ندمائه : ثم قتله ، ودفن ببغداد ، من تصانيفه : إصلاح المنطق ، « القلب والإبدال ، ومعاني الشعر » . . . و « كتاب الألفاظ » . انظر : تاريخ بغداد : 14 / 273 - 274 ، والوفيات ، 6 / 395 - 401 . ( 3 ) الألفاظ : ص : 390 . ( 4 ) غير واضحة في الأصول . ( 5 ) هو أبو علي الأسواري البصري ، روى عنه الحروف حسان بن محمد الضرير وبكر بن نصر العطار . انظر طبقات القراء : 1 / 602 . ( 6 ) المحتسب : 1 / 40 . ( 7 ) حماد بن سلمة بن دينار ، أبو سلمة البصري ، ت : 167 ه - 783 م ، روى عن عاصم وابن كثير ، وروى عنه ابن عمارة وحجاج بن المنهال ، وغيرهما ، محدث ، وشيخ البصرة في العربية . انظر : طبقات القراء : 1 / 258 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 329 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي