وهكذا نخلص إلى أن صاحبنا قد جمع بين وظائف عدة ، وفيها ما يشهد بباعه ، ومقدرته ، ومشاركته في ميادين مختلفة ، إلى آخر أيامه بالأندلس ، حيث غادر غرناطة إلى وادي آش ، ومنها إلى ديار أخرى ، وسنحاول توضيح ذلك بالحديث عن رحلته .
رحلة ابن الأزرق :
لم يترك « ابن الأزرق » رحلة مدونة كغيره من الرحالة العلماء ، الذين زاروا الشرق وكانت وجهتهم الديار المقدسة ، وقد يكون ذلك لاختلاف المقصد بينه وبينهم ، ولتباين الظروف الدافعة لهذه الرحلة .
ونتساءل أولا : هل يمكن اعتبار نزوحه عن وادي آش رحلة أو هجرة أو سفارة لإنقاذ هذا الصرح المتهدم ؟
والواضح من استقراء النصوص أن هذه جميعا تآلفت ، نظرا لما تعاقب من أحداث أدت إلى سقوط غرناطة ، وانهيار الحكم العربي بصفة نهائية .
ونتساءل ثانيا : متى نزح « ابن الأزرق » عن غرناطة وبالتالي عن وادي آش ؟
من المؤكد أن ذلك تم أيام « أبي عبد اللّه محمد الزغل » « 1 » بعد أن سقطت غرناطة بيد ابن أخيه « أبي عبد اللّه محمد المخلوع الذي سلم مفاتيحها إلى الإسبان سنة 897 ه - 1492 م ويحدثنا صاحب نفح الطيب « 2 » عن ذلك فيقول :
« وخرج صاحب قشتالة « 3 » قاصدا « بلش مالقة » ونزل عليها في ربيع الثاني
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه في ص : 14 - 15 من هذا البحث .
( 2 ) 4 / 519 - 520 .
( 3 ) هو فرديناند الخامس بزواجه من إيزابيلا ملكة قشتالة وليون ، وفرديناند هو ابن عمها الذي أصبح بعد وفاة أبيه ملكا على عرش آراجون سنة 884 ه - 1479 م ، وكان من نتائج هذا الزواج توحيد إسبانيا ، والقضاء على آخر من بقي من دولة الإسلام . انظر مقال : « أضواء على نهاية العرب في الأندلس . . . » د . محمد باقر الحسيني / مجلة آفاق عربية / السنة الرابعة - ع 1 . سبتمبر 1978 .
ص : 106 .