حط رحله في فاس أولا ليتابع طريقه بعد ذلك ؟ وهل عرف فاس قبل هذه الرحلة الأخيرة ؟
مما لا شك فيه أن « ابن الأزرق » قد ورد على فاس قبل هذه الرحلة ، وقد أشار إلى ذلك في كتابه « بدائع السلك » « 1 » عندما قال :
« وبعد انقراض الدولة المرينية في أواسط هذه المائة التاسعة بفاس - كرسي ملكهم - خلفهم فيها الشريف ابن عمران ناسخ دولتهم ، ثم الشيخ ابن يحيى الوطاسي « 2 » منتزع ذلك من يده إلى هذا العهد ، وإن كان بها خراب كثير حسبما شاهدناه ، والبقاء للّه وحده » .
ففي هذا النص ما يدل على مشاهدة « ابن الأزرق » لفاس في فترة معينة ، وإن كنا لا ندرك هوية هذه الرحلة ، ولا ننسى أن « السخاوي » قد ذكر أن من جملة شيوخ « ابن الأزرق » بعض المشايخ الذين « لقيهم بفاس » « 3 » إلا أنه لم يحدد أسماءهم ، ولا زمن الأخذ عنهم . أما بعد رحيله الأخير عن « وادي آش » ، فإن معظم مصادر ترجمته . لا تذكر شيئا عن دخوله فاس قبل وصوله تلمسان ، ما عدا بعض الإشارات المبهمة كما في « الأنس الجليل » « 4 » عندما قال : « فلما استولى عليها ( أي غرناطة ) الإفرنج ، خرج منها يستنفر ملوك الأرض في نجدة صاحب غرناطة ، فتوجه لملوك المغرب فلم يحصل بنتيجة » .
وهنا نطرح استفسارا حول من هم هؤلاء الملوك ؟ ! . هل ملوك فاس ، أو تلمسان وتونس « 5 » ؟ على أن صاحب « السر الظاهر » قد أثبت قدوم « ابن الأزرق »
هامش
( 1 ) 2 / 764 . ت : د . محمد بن عبد الكريم الذي حاول إثبات تاريخ تأليف « البدائع . . . » سنة 883 ه - 1478 م . انظر ص : 38 - 39 .
( 2 ) تولى الشيخ ابن يحيى الوطاسي ملك فاس بعد الشريف العمراني الجوطي عام 875 ه - 1470 م .
واستمر فيه إلى أن توفي سنة 910 ه - 1510 م . انظر جذوة ابن القاضي : 1 / 211 .
( 3 ) الضوء اللامع : 9 / 21 .
( 4 ) 2 / 591 .
( 5 ) إذ أن خطيب تلمسان ، كان يصرح باسم السلطان أبي عمرو عثمان صاحب تونس مقدما في الذكر على اسم صاحب تلمسان أبي عبد اللّه ، من أعقاب بني زيان لما بينهما من الشروط في ذلك . انظر بدائع السلك : 2 / 736 . ت : د . محمد بن عبد الكريم .