وقال عنه في موضع آخر : « أنشدنا شيخنا وبركتنا العالم الجليل الخطيب المصقع ، البليغ المفيد . . . قاضي الجماعة سيدنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الأزرق - رضي اللّه عنه - وأمتع ببقائه . . . » « 1 » .
وفي هذا ما يشهد بتصدره للتدريس ، ويؤكد مكانته العلمية التي كان يحظى بها ، مما حمل تلاميذه على الإشادة به ، والرواية عنه ، على الرغم من تصدع البنيان ، وتفرق الجمع ، وهجرة العديد من أعلام هذه الفترة ، ومفارقتهم أرض الأندلس .
قيامه بالإفتاء :
لقد كان « ابن الأزرق » أحد المفتين بغرناطة ، فقد ذاعت فتاويه ، وتناقلها الفقهاء في تقاييدهم ، وتصانيفهم ، ولقد احتفظ كتاب « المعيار المعرب » للونشريسي المالكي « 2 » بكثير من فتاوي « ابن الأزرق » « 3 » التي تبين طريقته في الإجابة ، وأسلوبه في الرد ، بدا من خلالها : رجلا شديد الشكيمة ، قوي الحجة ، مما لا يدع شكا لمرتاب . وقد أشار إلى ذلك المقري في « نفح الطيب » فقال : « وقد نقل عن ابن الأزرق صاحب المعيار في « جامعه » وأثنى عليه غير واحد » « 4 » .
ولم يفت تلميذه الواديآشي أن يذكرنا ببعض فتاوي شيخه ، وبما حكم في بعض النوازل « 5 » مبدئا أوجه الخلاف بينه وبين شيخه ، مما يدل على ذيوعها ، وانتشارها ، عهد ابن الأزرق وبعده .
هامش
( 1 ) ن . م . س : 3 / 303 - 304 ، والمصقع : من لا يرتج عليه في كلامه .
( 2 ) كتاب المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي أحمد بن يحيى الونشريسي الأصل المالكي المذهب ، نزيل فاس . ت : 914 ه - 1508 م / انظر في ترجمته النيل : 87 ، ونفح الطيب : 2 / 701 .
( 3 ) انظر من هذه الفتاوي ما جاء في مسألة ما يهديه اليهود في أعيادهم : 11 / 111 - 112 .
( 4 ) نفح الطيب : 2 / 701 .
( 5 ) أزهار الرياض : 3 / 316 .