إلى فاس فقال : « وقدم على فاس من غرناطة زمن تغلب الروم عليها » « 1 » .
ويبقى الأمر بعد كل هذا موضع ظن وتساؤل ، ومن ثم لا يمكن الجزم بشيء ، لانعدام الدليل القاطع .
دخوله تلمسان :
أما دخوله تلمسان فقد شهدت معظم مصادر ترجمته بدخوله إليها ، لما تغلب العدو على غرناطة « 2 » ، وقد صادف دخوله إلى تلمسان وفاة السلطان « أبي عمرو عثمان » صاحب تونس « 3 » ، وتولي « أبي زكريا يحيى » الذي كان في خلاف مع ابن عمه « عبد المؤمن » حول الحكم ، فلم يكن بالإمكان صنع شيء من أجل إنقاذ الأندلس .
دخوله مصر :
ثم ارتحل إلى « الديار المصرية » ، ولا تفيدنا المصادر شيئا عن دخوله « تونس » في طريقه إلى « مصر » ، ولا يستبعد أن تكون الظروف التي كانت تعايشها تونس بعد موت السلطان « أبي عمرو » جعلت سفارته محددة بتلمسان التي كانت خاضعة لسلطة وهيمنة صاحب تونس ، فرحل إلى القاهرة محاولا استنهاض عزائم سلطانها « قايتباي » الذي كان مشغولا بحرب « بايزيد بن عثمان التركي » بإستانبول ، وصد غاراته المتكررة فكان « كمن يطلب بيض الأنوق أو الأبيض العقوق » « 4 » .
فتوجه إلى مكّة وجاور بها ، وزار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورجع إلى القاهرة في أول
هامش
( 1 ) السر الظاهر : الملزمة 10 / 4 . وإن كان قد أخطأ في تحديد سنة وفاة « ابن الأزرق » معتمدا على « دوحة الناشر » .
( 2 ) انظر دوحة الناشر : 124 . وأزهار الرياض : 3 / 318 والنيل : 345 .
( 3 ) توفي السلطان أبو عمرو عثمان صاحب تونس عام 893 ه - 1487 . انظر الحلل السندسية : 4 / 1089 - 1090 .
( 4 ) نفح الطيب : 2 / 702 ، وقوله : « بيض الأنوق أو . . . » مثل لما لا يكون ، أو ما لا يطمع فيه ، فمعناه أنه طلب ما لا يكون .