تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قال : « 1 » وهذا الوجه في الحقيقة ليس بتفضيل لإحدى الرتبتين على الأخرى بل هو نظر في مناط هل يصلح لتنزيل حكم أم لا ؟ » . قلت : وهذا الطريق هو الأولى بالاعتماد ، وفي الاستدلال عليه كفاية لمن أنصف . وأما الطريق الأول فالجواب - عن الأول من دليليه - أن العلوم الظاهرة إنما تقطع عن طريق الآخرة إذا أخل صاحبها بشرط العمل ، والنظر إنما هو مع الوفاء بهذا الشرط ، وإذ ذاك فلا يتصور أنها تصدّ عن طريق الآخرة ، وتمنع من حصول الخشية : بين الناس في الأخذ بهذا الشرط تفاوت 67 ظ / / ظاهر ، فمن العلماء من يعد مجرد العلم هو وسيلة النجاة من غير التفات إلى أن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه . قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي : « وعدم النفع به هو ترك العمل به ، قال : ولم تتفاوت مراتب علماء السلف مع علماء الخلف في الوصول إلى هذه الرتبة في الجملة - يعني رتبة الولاية - إلا لتفاوتهم في العزيمة على أخذهم بهذا الشرط خاصة ، ومن أجل ترك كثير منهم لشرط العمل بعلمهم ، فوّقت « 2 » إليهم سهام النقد ، وانطلقت فيهم ألسنة العتب ، و « أبو حامد » - رحمه اللّه - من أشدهم في ذلك مبالغة حتى جعل فقه الفروع والأحكام من علوم الدنيا . قال : وإنما ذلك لما رأى في أهل زمانه من طلبهم الدنيا : من المال ، والجاه لعلم الفروع ، والجدل ، وغيرهما ، مما يقتضي الظهور على الخصوم ، والغلبة في المناظرة ، فلو أخذوا العلم بشرطه لكانوا هم الأولياء حقا ، ولنالوا ما ناله أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » اه . وقد فهم منه وجه جعل « الغزالي » علوم الفتاوي والأحكام من علوم الدنيا .
هامش
( 1 ) أي الشاطبي . ( 2 ) فوقت : صوبت .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 289 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي